يدخلونها بالحسد » ، قال في « المنهاج » « 1 » : « وإن بلية بلغ شؤمها أن أوردت العلماء النار 332 ظ / / لحقيق أن يحذر منها » .
ونقل في « الإحياء » « 2 » عن بعضهم أنه قال : « الحاسد لا ينال من المجالس إلا مذمة ( وذلّا ) « 3 » ولا ( ينال ) « 4 » من الملائكة إلا لعنة ، وبغضا ، ولا من الخلق إلا جزعا وغما ، ولا عند النزع إلا شدة ، ولا عند الموقف إلا فضيحة ونكالا » .
رابعها : استجراره به لمفاسد كل واحد منها ، كاف في ذهاب الدين به ، فكيف عن اجتماعها . فيروى عن وهب أنه قال : « للحاسد ثلاث علامات :
يتملق إذا شهد ، ويغتاب إذا غاب ، ويشمت بالمصيبة ( إذا نزلت ) « 5 » .
قال في « المنهاج » « 6 » عند نقل هذا الكلام : « وحسبك أن اللّه تعالى أمرنا بالاستعاذة من شر الشيطان ، والساحر ( فانظركم له من الشر والفتنة حتى أنزله منزلة الشيطان والساحر ) « 7 » حتى أن لا مستعان عليه ، ولا مستعاذ إلا اللّه رب العالمين » .
الثاني : أنه ضرر عليه في الدنيا ، وبيانه من وجهين :
أولهما : أنه بالحسد لا يزال معذب القلب ، دائم الحزن والكمد ، إذ لا ينفك عن رؤية محسوده ، ونعم اللّه مترادفة عليه ، فلا يزال معذبا بكل نعمة يراها .
قال ابن السماك « 8 » : « لم أر ظالما أشبه بمظلوم من الحاسد ، نفس دائم ، وعقل هائم ، وغم لازم » .
هامش
( 1 ) انظر ص : 34 .
( 2 ) انظر : 3 / 189 .
( 3 ) و ( 4 ) زيادة من م . س : 3 / 189 .
( 5 ) زيادة من المنهاج : 34 .
( 6 ) انظر ص : 34 .
( 7 ) زيادة من المنهاج : 34 .
( 8 ) هو عبد اللّه بن أحمد بن محمد ، أبو ذر الأنصاري الهروي . ت نحو : 434 ه - 1042 م ، عالم بالحديث ، من الحفاظ ، ومن فقهاء المالكية . يقال له : ابن السماك . له تصانيف منها : « تفسير القرآن » ، و « المستدرك على الصحيحين » ، و « السنة والصفات » وغيرها . انظر الشجرة : 104 - 105 ، والكشف : 1 / 441 .