أما العلم ففيه مقامان : إجمالي وتفصيلي .
المقام الأول : [ الإجمالي ]
قرره الإمام فخر الدين : « بأن يعلم المتأمل أن كل ما دخل في الوجود فقد كان ذلك من لوازم قضاء اللّه تعالى وقدره ، لأن الممكن ما لم ينته إلى الواجب لم يقف عند غاية تكون مبدأ وجوده ، ومتى كان كذلك فلا فائدة في النفرة عنه ، والكراهة لصدوره ، إذا حصل الرضا بالقضاء زال الحسد لا محالة » .
المقام الثاني : التفصيلي :
وتقريره أن يعلم أن الحسد ضرر عليه في الدين والدنيا ، وأن المحسود لا ضرر عليه منه لا في الدين ولا في الدنيا ، بل ينتفع به في الدين والدنيا ، فهذه أمور أربعة .
أحدهما : أنه ضرر عليه في الدين . وبيانه من وجوه :
أولها : أنه بالحسد كاره لحكم اللّه تعالى ، ومنازع له في قسمته بين عباده ، وعدله الذي أجراه في ملكه بخفي حكمته ، وهذه جناية في حدقة التوحيد ، وقذى في عين الإيمان .
يروى أن « زكرياء » - عليه السلام - قال : قال اللّه تعالى : « الحاسد عدوّ لنعمتي ، مسخط لقضائي ، غير راض بقسمي الذي قسمت بين عبادي .
ثانيها : مفارقته به لأولياء اللّه ، والصالحين من عباده في إرادتهم الخير لعباد اللّه ، فشارك إبليس ، وسائر الكفرة في محبتهم للمؤمنين زوال النعمة ، وحلول البلايا بهم .
ثالثها : تعرضه للعقاب المرتب عليه في الآخرة .
فقد تقدم « 1 » حديث : « إن ستة يدخلون النار بستة ، وذكر فيهم أن العلماء
هامش
( 1 ) انظر : ص : 328 ظ مخ أ . وص : 960 من هذا الكتاب .