قال : ولعله المعني بقوله صلى اللّه عليه وسلم : « ثلاث لا ينفك المؤمن عنهن ، الحسد ، والظن ، والطيرة » .
ثم قال : وله منهن مخرج ، إذا حسدت فلا تبغ ، أي إن وجدت في قلبك شيئا فلا تعمل به ، قال : وبعيد أن يكون الإنسان مريدا للحاق بأخيه في النعمة ، فيعجز عنها ثم ينفك عن ميل لزوالها ، وما من إنسان إلا ويرى فوقه من معارفه ، وأقاربه ، من يحب أن يساويه ، ويكاد يجره ذلك إلى الحسد المذموم « 1 » إن لم يكن قوي الإيمان ، رزين التقوى ، ومهما حركه خوف ظهور نقصانه عن غيره ، خرج إلى الحد المذموم كان في مقاصد الدين [ أو ] « 2 » الدنيا ، ولكن يعفى عنه ما لم يعمل به - إن شاء اللّه - ويكون كراهته لذلك من نفسه كفارة له » « 3 » انتهى ملخصا .
ولما ذكره في هذا المعنى على حسب تقريره قال الشيخ عز الدين : « لم يكلف اللّه عز وجل العباد أن يخرجوا عن مقتضى طباعهم في الحسد ، ولا في شيء من الشهوات ، وإنما عليك إذا خطرت لك خطرة الحسد أن تكره ذلك أشد الكراهة لما يؤدي إليه من السعي في مضارّة المحسود ، وكذلك تكره 332 و / / جميع الشهوات إذا نازعتك نفسك وعدوك إليها » . انتهى وهو أصل واضح الدليل .
المسألة الثالثة : في علاج الحسد ، وشفاء القلب من مخوف مرضه .
وتحصيل ما قرره « الغزالي » في ذلك أمران ، هما الدواء الذي به زوال هذا المرض :
« أحدهما : العلم . والآخر : العمل » « 4 » .
هامش
( 1 ) في م . س : 3 / 191 : المحظور .
( 2 ) ساقطة من مخ « أ » .
( 3 ) انظر م . س : 3 / 191 - 192 .
( 4 ) انظر م . س : 3 / 196 .