تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 966

مساهمون:

ص٩٦٦
ذلك الصالحون والأخيار قال : ولهذا ترجم « البخاري » : « باب اغتباط في العلم والحكمة » . لأن من أوتي مثل هذه الخلال فينبغي أن يغتبط بها ، وينافس فيها . يريد لقوله تعالى في مثل ذلك :
وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ
« 1 » . وقوله تعالى :
سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ
« 2 » . قال الغزالي : « وإنما المسابقة عند خوف الفوت ، وهو كالعبدين يتسابقان إلى خدمة مولاهما إذ [ يجزع ] « 3 » كل واحد منهما أن يسبقه صاحبه ، فيحظى عند مولاه بمنزلة لا يحظى هو بها » « 4 » . قلت : وكذلك طالب العلم إذا كان يسابق صاحبه في ميدان التحصيل ، وينافسه في إحراز قصب السبق قبله سالما عن قصده مذموم [ الحسد ] « 5 » ، [ فهو مثاب على ما نواه ] « 6 » ، ومبارك له فيما أحرزه على ذلك المقصود وحواه ، على ما أرشد إليه نصّ الحديث ، ونصّ عليه البررة الأخيار في القديم والحديث ، وليس بحاسد مذموم ، ولا 331 ظ / / معذّب بترادف الأحزان والهموم . نعم هنا - كما قال الغزالي - رحمه اللّه - : « دقيقة غامضة » « 7 » . وملخص ما بسط منها : « أن المنافس لصاحب نعمة إذا يئس من نيل مثلها ، فزوال النقصان الذي يكرهه لأجل ذلك إما بحصول تلك النعمة ، أو بزوالها عن صاحبها ، وعند اليأس عن الطريق الأول ، فلا ينفك غالبا عن شهوة للطريق الآخر ، بحيث لو زالت تلك النعمة لأزالها ، فهو صاحب الحسد المذموم ، وإن كان بحيث يمنعه وازع التقوى عن إزالتها فيعفى عما يجده في قلبه من كراهة نقصه بكمال غيره .
هامش
( 1 ) سورة المطففين ، الآية : 26 . ( 2 ) سورة الحديد ، الآية : 21 . ( 3 ) بياض في « أ » و « ج » : يخرج . ( 4 ) الإحياء : 3 / 190 . ( 5 ) ساقطة من « ج » و « د » . ( 6 ) ما بين المعقوفتين ساقط من « ج » و « د » . ( 7 ) انظر م . س : 3 / 191 .
روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 966 | محمد بن علي بن الأزرق الحميري الأصبحي الغرناطي / سعيدة علمي