ذلك الصالحون والأخيار قال : ولهذا ترجم « البخاري » : « باب اغتباط في العلم والحكمة » . لأن من أوتي مثل هذه الخلال فينبغي أن يغتبط بها ، وينافس فيها .
يريد لقوله تعالى في مثل ذلك :
وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ
« 1 » . وقوله تعالى :
سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ
« 2 » .
قال الغزالي : « وإنما المسابقة عند خوف الفوت ، وهو كالعبدين يتسابقان إلى خدمة مولاهما إذ [ يجزع ] « 3 » كل واحد منهما أن يسبقه صاحبه ، فيحظى عند مولاه بمنزلة لا يحظى هو بها » « 4 » .
قلت : وكذلك طالب العلم إذا كان يسابق صاحبه في ميدان التحصيل ، وينافسه في إحراز قصب السبق قبله سالما عن قصده مذموم [ الحسد ] « 5 » ، [ فهو مثاب على ما نواه ] « 6 » ، ومبارك له فيما أحرزه على ذلك المقصود وحواه ، على ما أرشد إليه نصّ الحديث ، ونصّ عليه البررة الأخيار في القديم والحديث ، وليس بحاسد مذموم ، ولا 331 ظ / / معذّب بترادف الأحزان والهموم .
نعم هنا - كما قال الغزالي - رحمه اللّه - : « دقيقة غامضة » « 7 » .
وملخص ما بسط منها : « أن المنافس لصاحب نعمة إذا يئس من نيل مثلها ، فزوال النقصان الذي يكرهه لأجل ذلك إما بحصول تلك النعمة ، أو بزوالها عن صاحبها ، وعند اليأس عن الطريق الأول ، فلا ينفك غالبا عن شهوة للطريق الآخر ، بحيث لو زالت تلك النعمة لأزالها ، فهو صاحب الحسد المذموم ، وإن كان بحيث يمنعه وازع التقوى عن إزالتها فيعفى عما يجده في قلبه من كراهة نقصه بكمال غيره .
هامش
( 1 ) سورة المطففين ، الآية : 26 .
( 2 ) سورة الحديد ، الآية : 21 .
( 3 ) بياض في « أ » و « ج » : يخرج .
( 4 ) الإحياء : 3 / 190 .
( 5 ) ساقطة من « ج » و « د » .
( 6 ) ما بين المعقوفتين ساقط من « ج » و « د » .
( 7 ) انظر م . س : 3 / 191 .