قلت : وإباحتها من حيث التخيير بين قصدها وعدمه ، لا من حيث رفع الحرج عن إرادتها على ما تقرر في الفرق بين الإباحتين . ومن هناك انقسمت إلى واجب ، ومندوب ، ومباح .
فالأول : كما إذا كانت النعمة واجبة شرعا كالإيمان وتوابعه من الفرائض ، لأنه إن لم ينافس هنا في إرادة مثلها لنفسه كان راضيا بالمعصية ، وذلك حرام .
والثاني : كما إذا كانت من الفضائل المندوبة كالإنفاق في سبيل اللّه ، والاشتغال بالتعليم ، لأن وسيلة المندوب مثله في الحكم .
والثالث : حيث تكون تلك النعمة من المباحات .
قال الغزالي : « وكل ذلك يرجع إلى إرادة المساواة في النعمة مع انتفاء كراهتها » « 1 » .
تنبيه :
على مقصد من المنافسة 331 و / / المعبر عنها بالحسد ، وهي مع ذلك من قبيل المندوب ، ما تضمنه قوله صلى اللّه عليه وسلم في حديث « ابن مسعود » خرجه البخاري :
« لا حسد إلا في اثنتين : رجل آتاه اللّه مالا فسلطه اللّه على هلكته في الحق ، ورجل آتاه اللّه الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها » . فإطلاق اسم الحسد هنا لا يراد به المذموم منه ، بل ما يراد بإطلاق اسم المنافسة عليه حيث يكون مأذونا فيه على الجملة .
قال ابن بطال : « وقد بين صلى اللّه عليه وسلم ذلك في بعض طرق الحديث فقال : فرآه رجل - يعني ينفق المال . ويتلو الحكمة . فقال : ليتني أوتيت مثل ما أوتي ، ففعلت مثل ما يفعل .
قال : فلم يتمن أن يسلب صاحب المال ماله . وصاحب الحكمة حكمته ، وإنما يتمنى أن يصير في حال من يفعل الخير ، وتمني الخير جائز ، وقد تمنى
هامش
( 1 ) انظر م . س : 3 / 191 .