لعله لما اقتضى التحقيق عنده أن يبقي روايته عنه خشية أن يكتم علما رزقه اللّه إياه على يديه ، وعذره في قدحه فيه بالتأويل ، والتعويل على تحسين الظن ، خشي على الناس أن يقفوا فيه بأنه قد عدّل من جرّحه ، وذلك يوهم أنه صدّقه على نفسه ، فيجر ذلك إلى « البخاري » وهنا ، فأخفى اسمه ، وغطى رسمه ، وما كتم علمه بجمع بين المصلحتين ، واللّه أعلم بمراده من ذلك » ا ه .
قلت : ولا نشك أن « سيبويه » - رحمه اللّه - ممن جوزي بهذا 330 ظ / / الجزاء ، ومن تأمل ما وقع له ، مع منافسه في « المسألة الزنبورية » ، وما انتهى إليه حاله وحالهم على الجملة بعد الممات علم ذلك يقينا ،
وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً
« 1 » .
المسألة الثانية : في الفرق بين الحسد والمنافسة .
قال « الغزالي » وغيره ما حاصله : « والحسد تمني زوال النعمة عن المنعم عليه ، والمنافسة تمني حصول مثلها من غير تعرض لإرادة زوالها عن صاحبها ، ويعبر عنها بالغبطة ، وقد تسمى المنافسة حسدا ، والحسد منافسة » « 2 » .
وإذا عرفت هذا فالحسد حرام على ما يقتضيه متقدم الذم له . وهو بعض من كل سواء تمني زوال النعمة عن المحسود ، وإن لم تصل إليه ، وهو شر الحسدين ، أو تمني ذلك لا مع قصد انتقالها .
قال الشيخ عز الدين : « وقد أجمع العلماء على تحريم هذين الضربين ، ورد بذلك الكتاب والسنة في غير ما موضع ، والمنافسة ليست حرام ، بل حكمها الإباحة على الجملة » .
قال القرافي : « لعدم تعلقها بمفسدة البتة » .
هامش
( 1 ) سورة الكهف ، الآية : 49 .
( 2 ) الإحياء : 3 / 189 .