وروي عن « مالك بن دينار » قال : يؤخذ بقول العلماء والقراء في كل شيء إلا قول بعضهم في بعض ، فإنهم أشد تحاسدا من التّيوس تنصب لهم الشاة الضارب فينبّها « 1 » هذا من هاهنا ، وهذا من هاهنا .
قال : وقال « سعيد » في « حديثه » : فإني وجدتهم أشدّ تحاسدا من التيوس بعضها على بعض .
وأسند إلى « كعب » قال : قال موسى : يا رب ، أي عبادك أعلم ؟ قال :
عالم غرثان « 2 » من العلم . قال : ويوشك أن تروا جهال الناس يتباهون 329 و / / بالعلم ، ويتغايرون عليه كما يتغاير النساء على الرجال ، فذلك حظهم منه » « 3 » .
الثالث : ما تقرر عند علماء الحقائق : « أنه يورث عمى القلب حتى لا يكاد يفهم حكما من أحكام اللّه عز وجل » . قاله « الغزالي » في « المنهاج » « 4 » .
وحكي عن بعضهم أنه قال : « عليك بطول الصمت ، تملك الورع ، ولا تكن حريصا على الدنيا ، تكن حافظا ، ولا تكن طعّانا تنج من ألسن الناس ، ولا تكن حاسدا تكن سريع الفهم » ا ه .
وكان هذا - واللّه أعلم - من باب المجازاة له بما أراد أن يكون عليه محسوده في العلم فهو جزاء وفاق ، وهذا المعنى لخصه بعض الشيوخ بقوله :
ألا قل لمن كان لي حاسدا * أتدري على من أسأت الأدب
أسأت على اللّه في فعله * لأنك لم ترض لي ما وهب
فجازاك عني بأن زادني * وسدّ عنك وجوه الطلب
ومما ينسب للإمام « فخر الدين » قوله :
سوّدني العلم فسدت الورى * برغم حسّادي بتسويده
هامش
( 1 ) نبّ ينبّ : صاح التيس عند الهياج .
( 2 ) غرث ، يغرث غرثا : جاع فهو غرثان أي جائع .
( 3 ) جامع العلم : 2 / 151 .
( 4 ) انظر ص : 34 .