وقوله : « إنما منشأ التباعض » إلى آخره . . . مثله قول الشيخ « أبي عبد الرحمن السلمي » في « آداب الصحبة » : « قلما تقع بين أخوين مخالفة إلا بسبب الدنيا .
قال : وأصل التآلف هو بغض الدنيا ، والإعراض عنها ، فهي التي توقع المخالفة بين الإخوان ، قال : وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « المؤمن إلف مألوف ، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف » .
وفي معنى ما تضمنه هذا الكلام كله من فائدة الموافقة ، وغائلة المخالفة أنشد بعض المصنفين :
« إن القداح « 1 » إذا اجتمعن [ فرامها ] « 2 » * بالكسر ذو بطش شديد أيد
عزّت ولم تكسر وإن هي بدّدت * فالوهن والتكسير للمتبدد »
الأدب الثاني : أن يصحبهم على شرط التناصح ، وإفادة بعضهم بعضا حتى لا يكتم أحدهم عن صاحبه شيئا .
فقد خرّج لذلك « أبو نعيم » عن « ابن عباس » - رضي اللّه عنهما - قال :
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يا إخواني ، تناصحوا في العلم ، ولا يكتم بعضكم بعضا ، فإن خيانة الرجل في علمه كخيانته في ماله ، واللّه سائلكم عنه » .
تنبيه :
من كمال التخلق بالمصاحبة على التناصح 327 ظ / / في العلم ألا يكتم عن رفقائه عند المذاكرة معهم ، ما وقف عليه من الصواب في الموضع المنظور فيه فيما بينهم ، لأن بذلك يفيد بعضهم بعضا ، ويحصل لهم بسببه خير كثير ،
هامش
( 1 ) القداح : ج قدح ، العود إذا بلغ فشذب عنه الغصن ، وقطع على مقدار النبل الذي يراد منه الطول والقصر .
( 2 ) في « ج » : فرآها ، وفي « د » : فرحا .