القسم الثالث : من الآداب التي يتخلق بها المتعلم مع رفقائه في الطلب .
ويصاحبهم بالمحافظة عليها في أيام الاشتغال بالتعلم ، وهي أيضا جملة ، الكافي منها ما نذكره إن شاء اللّه .
الأدب الأول : أن يجتهد في تآلف ما بينه وبينهم حتى لا يتنافروا ، ولا يحقد بعضهم على بعض ، ولا ينشأ بينهم بعض المخالفة ، وقطيعة المنافرة .
وقد خرج الحافظ « أبو نعيم » لما يدل على هذه الترجمة حديث أبي مسعود « 1 » - رضي اللّه عنه - قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « لا تختلفوا فتخلف قلوبكم » .
وأيضا قال الغزالي : « كما أن من حق أولاد الأب الواحد 327 و / / أن يتحابوا ، ولا يتباغضوا ، فكذلك حق بني العلم الواحد . بل حق بني الدين الواحد ، فإن العلماء كلهم مسافرون إلى اللّه ، وسالكون إليه الطريق . . . ، والترافق « 2 » في الطريق ( بين المسافرين . . . ) « 3 » يوجب تأكد المودة ، وأخوة الفضيلة فوق أخوة الولادة ، وإنما منشأ التباغض إرادتهم بالعلم : المال والرئاسة ، فيخرجون به عن سلوك سبيل اللّه تعالى ، ويخرجون عن قوله تعالى :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ
« 4 » . ويدخلون تحت قوله تعالى :
الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ
« 5 » » « 6 » .
هامش
( 1 ) هو عقبة بن عمرو بن ثعلبة الأنصاري البدري ، أبو مسعود . شهر بكنيته ، ت : 40 ه - 660 م ، صحابي ، شهد العقبة وبدرا ، انظر الإصابة : ت 5599 .
( 2 ) في الأصول : التوافق : والتصويب من الإحياء : 1 / 56 .
( 3 ) زيادة من م . س : 1 / 56 .
( 4 ) سورة الحجرات ، الآية : 10 .
( 5 ) سورة الزخرف ، الآية : 67 .
( 6 ) الإحياء : 1 / 56 .