تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 946

مساهمون:

ص٩٤٦
وما أحسن قول « ابن الضائع » عند الكلام على قراءة « ابن عامر » « 1 » :
وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ
« 2 » بإضافة القتل إلى الشركاء ، والفصل بينهما بالمفعول . « وقول من قال : إن الشركاء مرفوع ، ولكنه ثبت في بعض المصاحف بالياء ، فغلط القارئ ، فقرأه بالخفض ، قول من لم يقدر للعلماء قدرهم . قال : وكيف يجوز لحامل قراءة مستوثق برواية ، أن يكون مستنده في ذلك خطأ ، لا يدري أصحيح هو أم فاسد ؟ . هذا لا يجوز ، وليس مما يجوز أن يغلط فيه من له أدنى مسكة في هذا الفن فضلا عمن شهرت عنايته وضبطه لجميع 322 ظ / / أبوابه » ا ه . ومثله قول « ابن مالك » في « شرح تسهيله » « 3 » : « هي ثابتة بالتواتر ، ومعزوّة إلى موثوق بعربيته قبل التعلم ، فإنه من كبار التابعين ، ومن الذين يقتدى بهم في الفصاحة كما يقتدى بمن في عصره من أمثالها الذين لم يعلم منهم مجاورة للعجم يحدث بها اللحن . قال : ويكفيه شاهدا على ما وصفته به ، أن أحد شيوخه الذين عوّل عليهم في القراءة : « عثمان بن عفان » - رضي اللّه عنه - » . قال الأستاذ « أبو إسحاق الشاطبي » - رحمه اللّه - متمما لمعناه : « وأيضا فهو ممن اتّفق الجم الغفير على اتباعه الأثر ، وعدم أخذه بالرأي ، كسائر السبعة وغيرهم ممن اشتهر بنبذ الرأي ، واتباع السند في القراءة .
هامش
( 1 ) عبد اللّه بن عامر اليحصبي الشامي ت : 118 ه - 736 م ، أحد القراء السبعة ، ولي قضاء دمشق في خلافة الوليد بن عبد الملك ، وهو مقرئ الشاميين ، صدوق في رواية الحديث ، انظر التهذيب : 5 / 274 ، وميزان الاعتدال : 2 / 449 . ( 2 ) سورة الأنعام ، الآية : 137 .قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ. ( 3 ) المراد : « تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد » في النحو ، وهو كتاب جامع لمسائل النحو ، له شروح عدة ، منها شرح للمصنف نفسه وصل فيه إلى باب مصادر الفعل ، ومن هذه الشروح شرح أثير الدين أبي حيان : مخ بخزانة القرويين تحت رقم 644 . وانظر الكشف : 1 / 405 - 407 .