تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 949

مساهمون:

ص٩٤٩
الثاني : ما تقرر أيضا أن العمل بالعلم هو مفتاح فهمه ، ووسيلة الترقي إلى موهبة ما استغلق منه حسبما يدل عليه قوله تعالى :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
. وما ورد في حديث : « من عمل بما علم ورّثه اللّه علم ما لم يعلم » . قال الشيخ « عز الدين » في « أجوبته » : « معناه ، من عمل بما يعلمه من واجبات الشرع ، ومندوباته ، واجتناب مكروهاته ، ومحرماته ، أورثه اللّه من العلم الإلهي ما لم يعلمه من ذلك ، لقوله تعالى :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
. قال : وإذا حمل على عمومه دخل فيه الفقهاء وغيرهم . ثم ذكر عن بعض الأكابر : أن لكل طاعة للّه عز وجل نوعا من العلم الإلهي ، ولا يترتب على غيرها . قال : ثم يختلف ذلك باختلاف التكاليف بمن له أهلية الجهاد ، فإلهامه على عمله بجهاده ، وكذلك من له أهلية الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، والفتوى والقضاء ، والإمامة الكبرى ، ومساعدة المسلمين على ما ندب إلى مساعدتهم عليه ، [ وكذلك التعاون على أعمال البر والتقوى ، فيلهم المفتي إلهاما يختص بالفتاوي ] « 1 » ، وكذلك من عمل بشيء من الأعمال الصالحات ، فإن إلهامه على قدر ما يختص به ذلك العمل الصالح » انتهى ملخصا . ومثله في الجملة قول « الشعبي » : « كنا نستعين على حفظ الحديث بالعمل به » . وقول « وكيع بن الجراح » : « كنا نستعين على حفظ الحديث بالعمل به . وكنا نستعين في طلبه بالصوم » . وقولهم : حكاه الشيخ أبو عمر : « قالت الحكمة : ابن آدم إن التمستني 324 و / / وجدتني في حرفين تعمل بخير ما تعلم ، وتدع شر ما تعلم » « 2 » .
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين ساقط من « ب » . ( 2 ) جامع العلم : 2 / 5 .