وتنهى عنه ، فقال : المزاح من أدنى منزلته إلى أقصاها عشرة أبواب : المزاح أوله فرح ، وآخره ترح ، المزاح نقائض السفهاء كالشعر نقائض الشعراء ، المزاح يوغر صدر الصديق ، وينفّر الرفيق ، المزاح يبدي السرائر ، 321 ظ / / ويظهر المعايب ، المزاح يسقط المروءة ، ويبدي الخنى ، لم يجرّ المزاح خيرا ، وكثيرا ما جرّ شرا ، الغالب بالمزاح واتر ، والمغلوب به [ ثائر ] « 1 » ، والمزاح يجلب الشّتم صغيره ، والحرب كبيره ، وليس بعد الحرب إلا عفو بعد قدرة . فقال الحجاج : حسبك ! .
الموت خير من عفو بعد قدرة .
ويحكى عن خالد بن صفوان : أن المزاح ذكر بحضرته ، فقال : ينشق أحدكم أخاه مثل الخردل ، ويفرغ عليه مثل المرجل ، ويرميه بمثل الجندل ، ثم يقول : إنما كنت أمزح » « 2 » .
قال صاحب زهر الآداب : « أخذ هذا المعنى محمود بن الحسن الوراق « 3 » فقال :
تلقى الفتى يلقى أخاه وخدنه * في لحن منطقه بما لا يغفر
ويقول : كنت ممازحا وملاعبا * هيهات ، نارك في الحشا تتسعر
أو ما علمت وكان جهلك غالبا * أن المزاح هو السباب الأصغر » « 4 »
الأدب التاسع عشر : وهو خاص بالناظر في هذه الصناعة أن يسلم للقراءات المروية ، ويتأدب مع أئمتها الناقلين لها ،
فقد عيب على من طعن عليهم ، وقدح في روايتهم ، ظنا منه أنها لا تجري على مقاييس الصناعة ، ولا يشهد لها كلام العرب بالقبول ، فأخذ يشنع عليهم ، ويرميهم باللحن والخروج عن حد المعروف من الكلام
هامش
( 1 ) في « أ » : باتر . وفي « ج » : فاتر . والتصويب من زهر الآداب .
( 2 ) زهر الآداب : 1 / 476 .
( 3 ) ت : 225 ه - 840 م . شاعر أكثر شعره في المواعظ والحكم ، روى عنه ابن أبي الدنيا ، وفي الكامل للمبرد نتف من شعره ، له ديوان ، انظر الفوات : 4 / 79 . وتاريخ بغداد : 13 / 87 .
( 4 ) انظر زهر الآداب : 1 / 476 .