ألم تر أنا إذ مددتم عنانكم * سبقنا وكنا في الحلائب نسبق
أغركم أني بأحسن شيمة * بصير ، وأني بالفواحش أخرق 320 ظ / /
وأنك قد ساببتني فغلبتني * هنيئا مريئا أنت بالفحش أرفق
وأنشد في معناه :
ولست بشاتم أحدا لأني * رأيت الشتم من عي الرجال
إذا جعل اللئيم أباه نصبا * لشاتمه فديت أبي بمال
وأنشد أيضا :
أبا حسن يكفيك ما فيك شاتما * لعرضك من شتم الرجال ومن شتمي
وتعجب إن حاولت منك تنصّفا * وأعجب منه ما تحاول من ظلمي » « 1 »
الرابع : رفث المزح : وهو الفاحش منه المؤدّي إلى المفاسد التي نهي عنه من أجلها ، وما لا ينتهى منه إلى هذا الحدّ ، فهو على الجملة ما دون فيه .
قال النووي : « قال العلماء : المزاح المنهي عنه ، هو الذي فيه إفراط ، ويداوم عليه ، فإنه يورّث الضحك ، وقسوة القلب ، ويشغل عن ذكر اللّه تعالى ، والفكر في مهمات الدين ، ويؤول في كثير من الأوقات إلى الإيذاء ، أو يورّث الأحقاد ، ويسقط المهابة والوقار .
قال : فأمّا ما سلم من هذه الأمور ، فهو المباح الذي كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يفعله في نادر من الأحوال للمصلحة ، وتطييب نفس المخاطب ومؤانسته ، وهذا لا منع منه قطعا ، بل هو سنة ، مستحب إذا كان بهذه الصفة » ا ه .
وإلى هذا التقسيم يشير « أبو الفتح البستي » بقوله : « أنشده « عياض » في « شرحه لحديث أم زرع » « 2 » .
أفد طبعك المكدود بالجدّ راحة * يجمّ ، وعلّله بشيء من المزح
هامش
( 1 ) انظر بهجة المجالس : 1 / 103 - 104 .
( 2 ) انظر بغية الرائد : 182 - 183 .