قال : وروينا في « كتاب الترمذي » و « ابن ماجة » عن « أنس بن مالك » - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما كان الفحش في شيء إلا شانه ، وما كان الحياء في شيء إلا زانه » ا ه .
وإذا كان الفحش مما يشين الأشياء بشهادة الصادق المصدوق صلى اللّه عليه وسلم على اختلاف أنواعه ، أولى أن يصان ويحفظ من نقصه وعيبه ، ولقد تبرأ منه أهل هذا النوع من الأدب الذي فرض فيه « ابن قتيبة » كلامه : وذموا من اتصف به ، وعوّده لسانه على كثرة صدوره ممن لم يتحفظ منهم من عيبه ، ولم يصن مروءته من شينه وعاره ، فأنشد في « عيون الأخبار » « 1 » لمسكين الدارمي « 2 » :
« وإذا [ الفاحش ] « 3 » لاقى فاحشا * فهناكم وافق الشن الطبق
إنما الفحش ومن يعتاده * كغراب السّوء ما شاء نعق
أو حمار السوء إن أشبعته * رمح الناس ، وإن جاع نهق
أو غلام السوء إن جوّعته * سرق الجار ، وإن يشبع فسق
أو كغيرى رفعت من ذيلها * ثم أرخته ضرارا « 4 » فانمزق
أيها السائل عما قد مضى * هل جديد مثل ملبوس خلق « 5 »
وأنشد في الترفع عن مقابلة الشر بمثله ، مخافة الاتصاف بالفحش . قال :
ويقال : هو [ للقيط ] « 6 » بن زرارة « 7 » :
هامش
( 1 ) وردت هذه النصوص في بهجة المجالس : 1 / 103 - 104 ولم ترد في عيون الأخبار .
( 2 ) هو ربيعة بن عامر الدارمي التميمي ، ت : 89 ه - 708 م ، شاعر من أشراف تميم ، لقب « مسكينا » لأبيات قالها : « له ديوان » انظر الشعر والشعراء : 544 - 545 ، والخزانة : 1 / 467 .
( 3 ) في « أ » : الفواحش .
( 4 ) في الأصول : مرارا ، وفي الخزانة : 1 / 468 : ضراطا ، وقد أثبتنا ما جاء في الشعر والشعراء .
( 5 ) البيتان الأخيران ساقطان من بهجة المجالس ، وانظر الخزانة : 1 / 467 - 468 ، والشعر والشعراء :
544 - 545 .
( 6 ) في « أ » : للقيظ . وفي « ج » : للغيظ . وفي « د » : المغيط .
( 7 ) الدارمي التميمي ، ت : 53 ق . ه - 571 م شاعر جاهلي ، يقال له : « أبو نهشل » ، وكان يعتنق المجوسية ، انظر الشعر والشعراء : 710 - 711 ، ومعجم ما استعجم : 365 - 366 .