صبا بحسن حديثه وعتابه « 1 » * وأكرّر اللحظات في وجناته
حتى إذا ما الصّبح لاح عموده * ولّى بخاتم ربّه وبراته
فقال محمد بن داود : احفظ عليه أيها الوزير ما أقر به من الاجتماع ، حتى يقيم البينة بشاهدي عدل على ( البراءة ) « 2 » فقال له ابن سريج : يلزمني من هذا ما يلزمك في قوله :
أنزه في روض المحاسن مقلتي * وأمنع نفسي أن تنال محرما
فضحك الوزير ، وقال : لقد جمعتما علما ، وفهما ، وظرفا ، ولطفا » « 3 » ا ه .
ومن هذا النمط ما حكاه « ابن قتيبة » في « عيون الأخبار » : « أن « الفرزدق » أنشد سليمان بن عبد الملك :
ثلاث واثنتان فهنّ خمس * وسادسة تميل إلى شمام
فبتن بجانبيّ مصرّعات * وبت أفضّ أغلاق الختام
كأن مفالق الرّمان فيها * وجمر غضا قعدن عليه حامي
فقال له سليمان : ويحك يا فرزدق ، أحللت بنفسك العقوبة ، أقررت عندي بالزنا ، وأنا إمام ، ولا بد لي أن أحدك .
قال الفرزدق : بأي شيء أوجبت علي ذلك ؟ قال : بكتاب اللّه . قال :
فإن كتاب اللّه هو الذي يدرأ عني الحد . قال : وأين ؟ قال في قوله :
وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ ( 224 ) أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ ( 225 ) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ
« 4 » فإنما قلت يا أمير المؤمنين 319 ظ / / ما لم أفعل .
قال الشاعر :
هامش
( 1 ) في م . س : 2 / 728 : وكلامه .
( 2 ) في م . س : 3 / 729 : وردت العبارة التالية : أنه ولى بخاتم ربه .
( 3 ) انظر م . س : 2 / 728 - 729 .
( 4 ) سورة الشعراء ، الآيات : 224 - 226 .