تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 940

مساهمون:

ص٩٤٠
وإنما الشاعر مجنون كلب * أكثر ما يأتي على فيه الكذب » « 1 »

التنبيه الثاني :

من فضيلة الأدب حماية صاحبه من الوقوع في محض الكذب إذا عدل إلى التعريض والتورية وهو مراد « ابن سيرين » بقوله : « الكلام أوسع من أن يكذب ظريف » . ومثله قول من قال : « في المعاريض مندوحة عن الكذب » . قال النووي : واعلم أن التورية والتعريض معناهما أن يطلق لفظا هو ظاهر في معنى ، ويريد به معنى آخر يتناوله ذلك اللفظ ، ولكنه خلاف ظاهره . قال : وهذا ضرب من التغرير ، والخداع . قال العلماء : فإن دعت إلى ذلك مصلحة شرعية راجحة على خداع المخاطب ، أو حاجة لا مندوحة عنها إلا بالكذب ، فلا بأس بالتعريض ، وإن لم يكن شيء من ذلك فهو مكروه ، وليس بحرام إلا أن يتوصل به إلى أخذ باطل ، أو دفع حق ، فيصير حينئذ حراما ، هذا ضابط الباب » ا ه . ثم ذكر أمثلة من مجاري التعريض ، والتورية ، تنظر هناك ، وفي محلها من كلام غيره . الثالث : الكلام الشنيع ، وهو ما فظع منه ، وجاوز المقدار ، ومثله الفاحش منه ، وهو أيضا ما يسوء منه ، ويجاوز الحد المنتهي إليه ، وجميع ذلك مما يخل بالمروءة ، ويسلب الأدب عن الناطق خصوصا إن أكثر منه ، وأجراه في معظم الأوقات على لسانه . قال النووي : « ومما ينهى عنه الفحش ، وبذاء اللسان ، قال : ومعناه ، التعبير عن الأمور المستقبحة بعبارة صريحة وإن كانت صحيحة ، والمتكلم به صادق . ثم قال بعد كلام : روينا في « كتاب الترمذي » عن عبد اللّه بن مسعود - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ليس المؤمن بالطعان ، ولا اللعان ، 320 و / / ولا الفاحش ، ولا البذيء » . قال الترمذي : حديث حسن .
هامش
( 1 ) انظر : عيون الأخبار : 2 / 27 .
روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 940 | محمد بن علي بن الأزرق الحميري الأصبحي الغرناطي / سعيدة علمي