فعن الزهري : رواه الشيخ أبو عمر مسندا : « أن للعلم غوائل ، فمن غوائله : أن يترك العلم حتى يذهب بعلمه ، ومن غوائله : النسيان ، ومن غوائله :
الكذب فيه ، وهو شرّ غوائله .
وأسند إلى عبد اللّه بن المختار قال : نكر الحديث الكذب فيه ، وآفته النسيان ، وإضاعته أن تحدث به من ليس من أهله » « 1 » .
وأسند إلى كثير بن مرة الحضرمي قال : « إن عليك في علمك حقا ، كما أن عليك في مالك حقا ، لا تحدث بالعلم غير أهله فتجهل ، ولا تمنع العلم أهله فتأثم ، ولا تحدث بالحكمة عند السفهاء فيكذبوك ، ولا تحدث بالباطل عند الحكماء فيمقتوك » « 2 » .
نقيصة :
ومن شؤم الكذب على صاحب العلم أنه لا يكون به أهلا للأخذ عنه إن كان صادقا فيه . فمن كلام مالك - رحمه اللّه - في ذلك : « لا يؤخذ العلم عن أربعة ، ويؤخذ عمن سواهم ، لا يؤخذ عن مبتدع يدعو إلى بدعته ، ولا عن سفيه معلن بالسفه ، ولا عمن يكذب في أحاديث الناس ، 318 ظ / / وإن كان يصدق في أحاديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولا عمن لا يعرف هذا الشأن » « 3 » .
قال عياض : « وعن مطرف عنه ، أدركت جماعة من أهل المدينة فما أخذت عنهم شيئا من العلم ، وإنهم ليؤخذ عنهم العلم ، وكانوا أصنافا ؛ فمنهم من كان يكذب في حديث الناس ، ولا يكذب في علمه ، ومنهم من كان جاهلا بما عنده ، ومنهم من كان يزنّ برأي سوء ، فتركتهم لذلك » « 4 » .
فضيلة :
ومن يمن عاقبة الصدق ما قاله - رحمه اللّه - في سماع ابن القاسم وغيره :
هامش
( 1 ) جامع العلم : 1 / 108 .
( 2 ) م . س : 1 / 110 .
( 3 ) الإلماع : 60 .
( 4 ) المدارك : 1 / 137 .