قال ابن سيرين : « إن قوما تركوا طلب العلم ، ومجالسة العلماء » . . .
الحديث ، فكيف إذا تصدر مثل هذا معلما » . انتهى كلامه .
ومن معناه قول الأبي : « كان جماعة من شيوخ شيوخنا يسمعون الكلام في الناس ، ويرشدون إلى معرفة بعض الناس ، وينهون عن معرفة بعض ، ويخصون الأخذ عن بعض ، وينهون عن الأخذ عن بعض . قال الشيخ : ذهب والدي إلى « ابن عبد السلام » يستشيره فيمن أقرأ عليه ، فقال له : عليك « بابن سلامة » ، فإن ميعاده نقي ، وإياك وفلانا ، فإني سمعت عن ميعاده شرا . قال شيخنا المذكور :
وتحقيق الباب عندي أن من يكون في مظنة من يعرض له أن يعدل ، أو يجرح ، فلا بأس بسماعه للكلام في الناس ، لأن بذلك يصل إلى التعديل والتجريح لكن بشرط ألا يسمع إلا بهذه النية ، وبشرط ألا يكون الناقل قصده التفكه بأعراض الناس ، وهو في هذا بمنزلة القاضي لسماعه في الناس ، ومن لم يكن بهذه الحيثية ، فلا يحل له أن يسمع الكلام من أحد » .
قلت : لهذا الشرط وغيره مما ذكره الشيخ « تقي الدين » في معرفة 318 و / / الضعفاء ، قال : « عظم الخطر في الكلام في الرجال . قال : ولذلك قلت :
أعراض المسلمين حفرة من حفر النار ، وقف على شفيرها طائفتان من الناس :
المتحدثون والحكام » .
الثاني : الكذب ، ويكفي المتأدب بطلب العلوم في التنفير عن شين المروءة به ، ووجوب صونها من خسة الانتساب إليه أمران :
أحدهما : قبح الذنب له شرعا ، ولذلك تظاهرت نصوص الكتاب على تحريمه في الجملة .
قال النووي : وإجماع الأمة منعقد على ذلك مع النصوص المتظاهرة .
قال : ويكفي في التنفير عنه قوله صلى اللّه عليه وسلم وهو متفق على صحته : « آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا ائتمن خان » ا ه .
الثاني : كونه شر غوائل العلم ، وأشنع ما يكسف نوره ، ويكدر صافي مورده .
روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 936
مساهمون: محمد بن علي بن الأزرق الحميري الأصبحي الغرناطي
ص٩٣٦