ومثله للنووي : « أن مصنف كتاب إذا أراد بقوله : - « قال فلان كذا » - بيان غلطه لئلا يقلّد ، أو بيان ضعفه في العلم لئلا يغتر به ، ويقبل قوله ، فليس ذلك بغيبة ، بل نصيحة واجبة يثاب عليها إذا أراد ذلك .
قال : وكذا إذا قال المصنف أو غيره : « قال قوم أو جماعة كذا » وهذا غلط ، أو خطأ ، أو جهالة ، أو غفلة ، أو نحو ذلك ، فليس بغيبة ، إذ الغيبة ذكر إنسان بعينه ، أو جماعة معينين » .
قلت : ومن ذلك تبيين أمر الجهال إذا اتخذوا قدوة ، ومعلمين ، وخيف توقع ذلك ، بل ينبغي لمن يقبل قوله من العلماء وأهل الفضل أن يقوموا بذلك .
قال الأستاذ الكبير « أبو سعيد ابن لب » : « - ومن خط أبي إسحاق الشاطبي - رحمهما اللّه - نقلته - وشرط هذا أن 317 ظ / / لا يذكر إلا ما فيهم من كذب ، وجهالة ، وشبه ذلك مما ينفر عن قبول قولهم ، وعن الوثوق بروايتهم ونقلهم .
قال : وقد كان بعض الأئمة يقول : اجلس بنا نغتب في اللّه . إنما يعني في أهل البدع والجهال المتصدرين ، والكذبة الناقلين ، فإنهم شياطين الإنس ، خلفاء الجنّ ، يجب التحذير منهم ، كما يحذّر من الشياطين ، فمن الغيبة ما هو للّه ، وفي اللّه ، وهو باب من أبواب الجهاد .
قال : وأصل هذا حديث عبد اللّه بن عمرو قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إن اللّه لا يقبض العلم انتزاعا » . . . الحديث « 1 » . فخرجه البخاري .
ويعني رءوسا في العلم والدين . قال : ففساد هؤلاء في الناس عظيم . لأن الجهل أصل كل فساد .
هامش
( 1 ) والحديث بتمامه : عن عبد اللّه بن عمرو ، سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إن اللّه لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس ، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يترك عالما اتخذ الناس رؤساء جهالا ، فسئلوا ، فأفتوا بغير علم ، فضلوا ، وأضلوا » ، خرجه البخاري في صحيحه ، ومسلم ، والنسائي ، والترمذي ، والإمام أحمد بن حنبل ، وابن ماجة ، « رءوسا » بضم الهمزة ج .
رأس ، وبالتنوين ، وقال الإمام النووي : ضبطناه بضم الهمزة ، انظر جامع العلم : 1 / 149 .
وبهامشها تعليق دقيق .