تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 934

مساهمون:

ص٩٣٤
والثوب : واسع الكم ، طويل الذيل ، وسخ الثياب ، ونحو ذلك ، قال : ويقاس الباقي بما ذكرناه » .

الفائدة الثانية :

مما يقاس على هذه المذكورات ، وقد نصوا عليه اعتناء بتحذير المشتغلين بطلب العلوم من الوقوع فيه قول القائل : فعل بعض الفقهاء أو بعض من يدعي العلم أو بعض المفتين ، أو بعض من ينسب إلى الصلاح ، أو يدعي الزهد ، أو بعض من مر بنا اليوم ، أو بعض من رأيناه ، إذا كان المخاطب يفهمه بعينه لحصول التفهيم . قال النووي : « ومن ذلك غيبة المتفقهين ، والمتعبدين ، فإنهم يعرّضون بالغيبة تعريضا يفهم به كما يفهم بالتصريح فيقال لأحدهم : كيف حال فلان ؟ فيقول : 317 و / / اللّه يصلحنا ، اللّه يغفر لنا ، اللّه يصلحه ، نسأل اللّه العافية ، نحمد اللّه الذي لم يبتلنا بالدخول على الظّلمة . نعوذ باللّه من الشره ، اللّه يعافينا من قلة الحياء ، اللّه يتوب علينا ، وما أشبه ذلك مما يفهم منه تنقصه ، فكان ذلك غيبة محرمة » . قلت : قال الغزالي في هذا : « إنه أخبث أنواع الغيبة . . . فإنهم يفهمون المقصود ، ولا يدرون بجهلهم أنهم جمعوا بين فاحشتين : الرياء والغيبة » « 1 » .

الفائدة الثالثة :

بعض ما يجري من هذه الغيبة على ألسنة المشتغلين بالعلم ، يندرج في معنى ما استثناه العلماء من صور ما لا يحرم منها . قال « الأبي » : « ومنه ما يقع كثيرا في كلام الشيوخ في ردّه على غيره بقوله : قصّر في كلامه ، أو في كلامه قصور وضعف . قال : وشيخنا - رحمه اللّه تعالى - يعني ابن عرفة ، كثيرا ما يقع له ذلك ، ويستخفه ، ويراه من تعريف الرواة . قال : لأن المقول في كلامه ذلك نصب نفسه لبيان أمر ، فلم يف به » ا ه .
هامش
( 1 ) الإحياء : 3 / 145 .