ترهيب :
قال « البلالي شمس الدين » في « مختصر الإحياء » : « الزواجر عن الغيبة طافحة حتى في آية واحدة نهي عنها من وجوه شتى : نهي عن غيبة القلب ظنا ، وعن طلب تحقيقه تجسسا ، ومتى رأى عيبا حرم التصديق ما احتمل تأويلا ، ومتى تحقق نصح حتما وسكت ، سترا للنهي عن التلفظ به فاعلا ومفعولا حيث قال تعالى :
بَعْضُكُمْ بَعْضاً
« 1 » . وتشبيه المغتاب يأكل الميتة ، وهو منفر طبعا وشرعا ، والإتيان بهمزة الإنكار ثم بقوله :
أَحَدُكُمْ
. كأنه يقول : هل يوجد أحد في العالم يحب أكل الميتة ، ثم المبالغة بلحم الأخ ثم يأكله ، ووجه المناسبة إدارة حنكه بالغيبة كالأكل . ثم بقوله :
مَيْتاً
فإنه أبلغ في النفرة ، ثم التأكيد بقوله :
فَكَرِهْتُمُوهُ
ثم التعريف بأن من 316 و / التقوى ترك ذلك ، ثم التحريض على التوبة بقوله :
إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ
.
قال : وصح أن دماءكم وأموالكم ، وأعراضكم عليكم حرام . ونواهيها مشهورة جدا ، فما ظنكم بكلمة لا نسلم منها بتوبة للمظلمة ، حتى تبرأ ، فهي أشد على النفس من الربا والزنى ، وتمرج البحر ، وتنقل حسناتك لغيرك ، وتعذب بذنوبه التي تحملتها بغيبته ، وإدام كلاب النار ، وعرضتك لسخط اللّه ومقته ، وكان تعالى فيها خصمك ، ويقال لك : استحييت من اللّه كاستحيائك من مخلوق لا تعبأ به بحضرته ؟ ! . . . إلى غيرها من آفات وفضائح نسأل اللّه العافية » ا ه .
وهنا غريبة حكاها « الرشاطي » عن « أبي جعفر الجوزي قال : سمعت إبراهيم بن عثمان الكوفي قال : دعي بنا إلى غسل رجل من المسلمين ، فلما دخلت ، وكشفت عن وجهه ، فإذا بحية في حلقه سوداء ، فجزعت ثم قلت لها :
أيها العبد المأمور ، إن سنة نبينا صلى اللّه عليه وسلم في الموتى غسلهم ، فتنصرف من هذا العبد حتى نقيم فيه سنة نبينا صلى اللّه عليه وسلم وتعود إلى ما أمرت به ، فرأيت الحية قد انسابت من تحت الإزار حتى أتت إلى ناحية من البيت فتطوقت ، وأخذنا في أمر الرجل ،
هامش
( 1 ) إشارة إلى الآية الكريمة :وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ . . .الحجرات : 12 .