وقال في « فصول الكلام » على أدب العالم : « ويجب عليه ألا يسمع من ينمّ عنده ، وكذلك من ينقل أخبار الناس ، وما جرى لهم مما لا يترتب عليه فائدة شرعية .
قال : ويحتاج : أن يتحرز على نفسه ، وعلى من حضره من الغيبة لأنها مصيبة عظمى في الدين » « 1 » . انتهى ملخصا .
ثم قال بعد كلام : « سمعت سيدي أبا محمد - رحمه اللّه - يحكي أنه اجتمع جماعة من المباركين بتونس ، فلما أرادوا الطعام أبطأ واحد منهم ، فسألوا عنه ، فقال قائل : ما زالت عادته هكذا ، فقام سيدي « حسن الزبيدي » - رحمه اللّه - وقال :
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
، اليوم لي أربعون سنة لم أسمع غيبة ، فسمعتموها لي اليوم ، واللّه لا أقعد 315 ظ / / في هذا المجلس ، وخرج من حينه ، ولم يتناول شيئا . قال : فقس على هذا ، وانظر بنظرك أي نسبة بيننا وبين هذه الأحوال السنية ، وما بالعهد من قدم » « 2 » .
قلت : حكى « الأبي » عن « شيخه الإمام أبي عبد اللّه ابن عرفة ، أن الشيخ الفقيه الصالح أبا علي القروي ذكر رجل بمحضره رجلا . فقال : فلان الخياط ، فقال له الشيخ : اغتبته ، فقال الرجل : إنه لا يكره ذلك ، وكان هذا القائل نجارا .
فسكت الشيخ ساعة ، وقال : يا فلان النجار . قال : نعم . قال له الشيخ : اللّه ما كرهت ندائي لك بذلك ؟ فقال : لا . فقال الشيخ : الحمد للّه .
قال : وكان من أصحابنا - الطلبة الحاضرين معنا بدرس الشيخ - من يتحفظ من الغيبة ، فقلت له يوما : إن فلانا أخرج قاضيا « لجربة » « 3 » ، [ فدعا ] « 4 » « لجربة » وقال : اللهم لا تجعل لي في القضاء نصيبا ، ثم قال لي بعد ساعة :
غررت بي ، أراني قد اغتبته . فخرج حتى استحله على نحو مسافة ميلين قال :
وكان الشيخ يقول : هذا من باب الورع ، وليس بغيبة حقيقية » .
هامش
( 1 ) م . س : 1 / 201 - 202 .
( 2 ) م . س : 1 / 202 - 203 .
( 3 ) جربة : بفتح الجيم وكسرها ، جزيرة بالمغرب ، من ناحية أفريقية قرب قابس . انظر : معجم البلدان : 2 / 118 .
( 4 ) ساقط من « أ » .