فشحذ [ الآلة ] « 1 » عمره ، ثم مات قبل عمل صنعته .
قال : ولا يصغ إلى من يقول له : تكون مقصرا في كل علم إذا فعلت هذا ، والأولى بك أن تقف نفسك على علم واحد ، فإنه قول جاهل بالعلم .
قال : وأنبئكم أني ما رأيت بعيني محيطا بالعلوم ، ولا مشاركا فيها . . .
فإن الإحاطة غير ممكنة ، والمشاركة ممكنة ، والإحاطة بعلم واحد غير ممكن .
هذا النحو ما علمت من أحاط به إلا سيبويه ، والفارسي » انتهى ملخصا .
وفيه بحث في مواضع 314 ظ / / أخصها بهذا المحل : « أن هلاك من أقام عمره ناظرا في النحو لا يصح أن يحمل على الإطلاق » ، ولعله لا يريده لما تقدم من تقسيم الحكم في المشتغلين على ذلك الحق .
وقوله : « إن هناك من يقول بتقصير الناظر في علوم شيء » ، هو في المعنى قريب مما يقال : « إذا أردت أن تكون عالما فاقصد لفن من العلم ، وإن أردت أن تكون أديبا فخذ من كل شيء أحسنه » .
قال الشيخ أبو عمر : « وقال غيره : من أراد أن يكون حافظا ، نظر في فن واحد من العلم ومن أراد أن يكون عالما أخذ من كل علم بنصيب .
وعن « أبي عبيد القاسم ابن سلام » : ما ناظرني رجل قط ، وكان متفننا في العلوم إلا غلبته ، ولا ناظرني رجل ذو فن واحد إلا غلبني في علمه ذلك » « 2 » .
الأدب الثامن عشر : وقد فرضه « ابن قتيبة » خاصا بصناعة الأدب ، لكن من حيث هو أدب أن يعتني أولا بتأديب نفسه .
قال في « أدب الكتّاب » : « ونحن نستحبّ لمن قبل عنا ، وائتم بكتبنا أن يؤدب نفسه قبل أن يؤدب لسانه ، ويهذب أخلاقه قبل أن يهذب ألفاظه ، ويصون مروءته عن دناءة الغيبة ، وصناعته عن شين الكذب ، ويجانب - قبل مجانبة اللّحن وخطل القول - شنيع الكلام ، ورفث المزح .
هامش
( 1 ) في « ج » : آلته ، وفي « د » : اللّه .
( 2 ) جامع العلم : 1 / 30 .