ثم ذكر كيف كان مزح الأشراف ، وذوي المروءات ، وختم هذا المعنى بقوله : فأما السّباب ، وشتم السلف ، وذكر الأعراض بكبير الفواحش ، فما لا نرضاه لخساس العبيد ، وصغار الولدان » « 1 » .
قال ابن السيد متمما لغرضه : « يريد أن المتأدب أحوج إلى تأديب أخلاقه منه إلى تأديب لسانه ، وذلك أنك تجد من العامة الذين لم ينظروا في شيء من الأدب من هو حسن اللقاء ، جميل المعاملة ، حلو الشمائل ، مكرم لجليسه وتجد في ذوي الأدب من أفنى دهره في القراءة ، والنظر ، وهو مع ذلك 315 و / / قبيح اللقاء ، سيّئ المعاملة ، جافي الشمائل ، غليظ الطبع ، ولذلك قيل : الأدب نوعان : أدب خبرة ، وأدب عشرة ، وقال الشاعر :
يا سائلي عن أدب الخبرة * أحسن منه أدب العشرة
كم من فتى تكثر آدابه * أخلاقه من علمه صفره « 2 »
تتميم :
لبيان ما ذكره : مما يصون المتأدب مروءته بترك التلبس به وهو أربعة :
أحدها : « الغيبة ، ولها أخت وهي النميمة . كلاهما من أقبح القبائح ، وأكثرها انتشارا في الناس ، حتى ما يسلم منها إلا القليل » . قاله النووي .
وهو مشاهد ، وخصوصا صنف الطالبين للعلوم .
وقد نبه « ابن الحاج » على وجوب التحفظ منها على العالم والمتعلم فقال في « فصول الكلام » على أدب المتعلم : « واكد ما عليه : تخليص ذمته من إخوانه ، وجلسائه ، ومعارفه ، وغيرهم ، إذ تخليص الذمة هو المقصود الأعظم فليحذر من هذين الأمرين الخطيرين اللذين قد عمت بهما البلوى ، وغلبت على الألسن ، وهما الغيبة والنميمة » « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر أدب الكتاب : 11 - 12 .
( 2 ) الاقتضاب : 45 .
( 3 ) المدخل : 2 / 131 .