فائدة :
قال بعض العلماء : « الناس في الأدب على ثلاث 314 و / طبقات : أهل الدنيا ، وأهل الدين وأهل الخصوصية من أهل الدين .
فأما أهل الدنيا فأكثر آدابهم فيها الفصاحة ، والبلاغة ، ومعرفة أخبار الملوك ، وأشعار العرب ، وحكايات الشعراء [ والبلغاء ] « 1 » .
وأما أهل الدين فأكثر آدابهم مع حفظ العلوم الشرعية ، رياضة النفوس ، وتأديب الجوارح ، وتهذيب الطباع ، وحفظ الحدود ، وترك الشهوات ، واجتناب الشبهات ، والمسارعة إلى الخيرات .
وأما أهل الخصوصية من أهل الدين فآدابهم - مع ما تقدم - حفظ القلوب ، واستواء السر والعلانية » .
قلت : إذا قصد بالأدب الأول الاستعانة على ما بعده فلا يكون دنيويا محضا .
تنبيه :
من لازم هذه النية في الانتقال من تعلم علم إلى طلب علم آخر على ما أشار إليه « ابن العربي » : « ألا يتوصل غالبا إلى النهاية في علم يشتغل به على قصد النظر بعد في غيره » .
قال في « العواصم » « 2 » منبها على التزام هذا المعنى عند الانتقال من مراتب التعلم : « ولا يقل متى أحصل هذا ، فإنه ليس المطلوب منها الغاية ، فإنّه لا ينالها إلا الأفراد ، وإنما ينبغي لكل عاقل أن يتخصص بجزء ( جزء ) « 3 » منها ، ولا يفرد نفسه ببعض العلوم ، فيكون إنسانا في الذي يعلم ، بهيمة فيما لا يعلم ، ولا سيما من أقام عمره حاسبا أو نحويا ، فقد هلك ، فإنه بمنزلة من أراد صنعة شيء ،
هامش
( 1 ) ساقطة من « ج » و « د » .
( 2 ) العواصم : 2 / 211 .
( 3 ) زيادة من م . س : 2 / 211 .