قال - رحمه اللّه - : « الأدب له غرضان : أحدهما : يقال له : الغرض الأدنى . والثاني : يقال له الغرض الأعلى .
فالغرض الأدنى : أن يحصل للمتأدب بالنظر 313 ظ / / في الأدب ، والتمهر فيه ، قوة يقدر بها على النظم والنثر .
والغرض الأعلى : أن يحصل للمتأدب قوة على فهم كتاب اللّه تعالى ، وكلام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وصحابته - رضي اللّه عنهم - ويعلم كيف تبنى الألفاظ الواردة في القرآن والحديث بعضها على بعض حتى تستنبط منها الأحكام ، وتفرع الفروع ، وتستنتج « 1 » النتائج ، وتقرن القرائن على ما تقتضيه مباني كلام العرب . ومجازاتها ، كما يفعل أصحاب الأصول . وفي الأدب - لمن حصل في هذه المرتبة منه - أعظم معونة على فهم علم الكلام ، وكثير من العلوم النظرية فقد زهد الناس في علم الأدب ، وجهلوا قدر الفائدة الحاصلة منه حتى ظن المتأدب أن أقصى غاياته : أن يقول أبياتا من الشعر . والشعر عند العلماء أدنى مراتب الأدب ، لأنه باطل يجلى في معرض حق ، وكذب يصور بصورة صدق .
قال : وهذا الذم إنما يتعلق بمن ظن صناعة الشعر غاية الفضل ، وأفضل حلي أهل النبل ، وأما من كان الشعر بعض حلاه ، وكانت له فضائل سواه ، ولم يتخذه مكسبا وصناعة ، ولم يرضه لنفسه حرفة وبضاعة ، فإنه زائد في جلالة قدره ، ونباهة ذكره » ا ه .
قلت : حكى الشاري في « برنامجه » : « أن الشيخ أبا زيد السهيلي كتب في آخر إجازة لمن قرأ عليه كتاب سيبويه - نفعنا اللّه وإياه - بتعلم اللسان العربي ، وجعله لنا مرماة إلى تدبر كتابه العلي ، والتفقه في كلام رسوله النبي الأمي . آمين رب العالمين » . وهذا عمل بمقتضى هذه النية ، فيما يخص هذه الصناعة ، وملاحظة به لهذا الغرض الأعلى مراد بها ، وهو أمر لا إشكال فيه .
هامش
( 1 ) في م . س : 14 : وتنتج .