نفسه بما يصلحه ويزيّنه ، وليبتدئ بالسواك فليلزمه .
وخرج لذلك عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - قال : كانوا يدخلون على النبي صلى اللّه عليه وسلم ولا يستاكون : فقال : « يدخلون عليّ قلّما ، ولا يستاكون ! استاكوا ، فلو لا أن أشقّ على أمتي لفرضت عليهم السواك كما فرضت عليهم الوضوء » .
الثاني : قصّ أظفاره إذا طالت لما خرجه عن أبي أيوب الأنصاري « 1 » - رضي اللّه عنه - قال : جاء رجل إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم : فسأله عن خبر السماء . فقال :
« أتسألني عن خبر السماء ، وتدع أظفارك كأظفار الطير فيها الخباثة والنّفث » .
الثالث : تنقية براجمه ، ورواجبه ، لحديث ابن عباس - رضي اللّه عنهما - أن جبريل أبطأ على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فذكر ذلك له . فقال : « كيف لا يبطئ علي ، وأنتم حولي لا تستنون « 2 » ، ولا تقلمون أظفاركم ، ولا تقصون شواربكم ، ولا تنقون رواجبكم » .
قال أبو نعيم : « البراجم : العقد التي في مفاصل قصبات الأصابع من باطن . والرواجب : ملتقى رؤوس السّلاميات ، إذا قبض القابض كفه شخصت » .
الرابع : هو اغتساله مهما أحس من نفسه ريحا ، أو عرقا ، يتأذى به . لما رواه عن عائشة - رضي اللّه عنها - قالت : كان الناس ينتابون الجمعة من العوالي ، فيأتون في الغبار والعرق ، فيخرج منهم الريح ، فأتى إنسان منهم النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو عندي ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لو تطهرتم لهذا اليوم » .
الخامس : أخذه من شاربه إذا طال ، لحديث « أبي هريرة » - رضي اللّه عنه - قال : قال 311 ظ / / رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « اعفوا اللّحى ، وخذوا من الشّوارب » .
قلت : ذكر فيه ابن العربي : « أنه يمنع الأكل ، ويذهب الفصاحة ، ويستر الحاسة الشريفة ، ويجتمع فيه الوسخ » .
هامش
( 1 ) هو خالد بن زيد من بني النجار ، ت : 52 ه - 672 م ، صحابي ، شهد العقبة وبدرا ، وأحدا ، والخندق ، وسائر المشاهد ، له 155 حديثا ، انظر الإصابة : 3 / 56 . والصفوة : 1 / 468 - 470 .
( 2 ) استن الرجل : نظف أسنانه مما تخللها .