تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 919

مساهمون:

ص٩١٩
يدل على ذلك ، انظرها في كتاب الإجارة » « 1 » . الثانية : حملها على الإحداث في الدين ، والتغيير لمعالم حدوده ، استعجالا لنيل حظوظ الدنيا ، فروى الشيخ أبو عمر عن وهب بن منبه قال : « كان في بني إسرائيل رجال أحداث الأسنان قد قرءوا الكتب ، وعلموا علما ، وأنهم طلبوا بقراءتهم وعلمهم الشرف والمال ، وأنهم ابتدعوا بدعا أدركوا بها المال والشرف في الدنيا ، فضلوا وأضلوا » « 2 » ا ه . وهذا وإن كان يعرض من حب الطلب لها على الجملة قبل الاستحقاق وبعده ، كما أشار إليه أبو العتاهية « 3 » بقوله 310 و / / :
أأخيّ من عشق الرّئاسة خفت أن * يطغى ويحدث بدعة وضلالا
ولكن عروضه للمستعجل بها أقرب ، ووصف هؤلاء بحداثة السن ، مقتض لطلب الرتبة قبل وقتها . الثالثة : حملها على بغض العلوم ، ومعاداة أهلها ، لما يعلم من قصوره عن كمال الاستحقاق لها ، فيظهر الكفاية بما عنده ، ولا يحمل من الكملاء أن يعلموا بنقصه فيعاديهم لا محالة ، وينفر من ذل التعلم بعد ما توهمه عزا بالرئاسة ، وشرفا بأحواز الرتبة ، وذلك موجب لبقائه مرتبكا في ظلمات الجهالة وفي ذلك يقول الشيخ أبو عمر فيما ينسب إليه :
« حب الرئاسة داء بخلق الدنيا * ويجعل الحب حربا للمحبّينا يفري الحلاقم والأرحام يقطعها * فلا مروءة يبقي لا ، ولا دينا من ساد بالجهل ، أو قبل الرسوخ فلا * تلقاه إلا عدوا للمحقينا
هامش
( 1 ) انظر كتاب الأم للشافعي : 4 / 40 . ( 2 ) جامع العلم : 1 / 142 . ( 3 ) انظر شرح ديوان أبي العتاهية : 183 ، من قصيدة له يصف فيها خطوب الدهر ويحث المرء على طلب الآخرة ، مطلعها :« الدهر يوعد فرقة وزوالا * وخطوبه بك تضرب الأمثالا »