تقويتها للتعلم النافع في وقته فقد قال المأمون ، حكاه الشيخ أبو عمر :
« من طلب الرئاسة بالعلم صغيرا ، فاته علم كثير « 1 » .
وقولهم : « تفقهوا قبل أن تسودوا » شامل بالمعنى لذلك ، لكن قد يتفق المستعجل بطلبها أن ينبه على خطأ نظره لنفسه فيراجع الأولى كما يحكى عن « ابن جني » . ذكره « ابن خلكان » : « أنه فارق الشيخ أبا علي الفارسي ، وقعد للإقراء « بالموصل » ، فاجتاز بها شيخه « أبو علي » فرآه في حلقته ، والناس حوله يشتغلون عليه ، فقال له 309 ظ / / : « زبّبت وأنت حصرم » فترك حلقته ، وتبعه ولازمه حتى تمهر » « 2 » .
وتقدم « 3 » ما يقرب من هذا « لأبي إسحاق الزجاج » حين انقطع عن « أبي العباس المبرد » ، وقول المبرد له : وقد توقف عن جواب سأله عنه ، وينبغي أن تعلم أن هاهنا أشياء كثيرة قد بقيت عليك ، فاعتذر له ورجع إلى ملازمته » .
وينظر إليه ما حكاه « القرافي » في « الذخيرة » قال : « اعتزل أبو يوسف حلقة أبي حنيفة لإقراء الناس فكره ذلك أبو حنيفة ، وبعث إليه رجلا ، وقال له : قل له ما تقول في قصّار جحد الثوب المستأجر على قصارته ، ثم اعترف به ، ودفعه مقصورا ، هل يستحق الأجرة أم لا ؟ فإن قال لك : يستحق ، فقل له : أخطأت ، وإن قال : لا يستحق . فقل له : أخطأت ، فسأله ، فقال : يستحق ، فقال له :
أخطأت ، فسكت ساعة ، وقال : لا يستحق . فقال له : أخطأت . فذهب أبو يوسف إلى أبي حنيفة فقال له : لعلك جاء بك مسألة القصار ؟ فقال : نعم .
فقال : ينبغي لك أن تفصل فتقول : إن قصره بعد الجحد لا يستحق ، لأنه قصر لنفسه ، أو قبل الجحد ، استحق أنه قصره لربه .
قال : وقاله الشافعي ، ومقتضى أصولنا أن له الآخرة مطلقا . ثم ذكر ما
هامش
( 1 ) جامع العلم : 1 / 144 .
( 2 ) الوفيات : 3 / 246 .
( 3 ) انظر ص : 217 وظ / مخ « أ » . ص : 700 - 701 من هذا الكتاب .