حيض « 1 » النسوان ، فأين ذلك من الكلام في صفة الرحمن ؟
قال : فهذه أخلاق مذمومة للمعلمين ، فينبغي أن تجتنب ، بل المتكفل بعلم واحد ينبغي أن يوسع على المتعلم طريق التعلم في غيره ، 309 و / / وإن كان متكفلا بعلوم فينبغي أن يراعي التدريج في ترقية المتعلم من رتبة إلى رتبة » « 2 » ا ه .
الأدب الرابع عشر : ألا يتشوف لطلب الرئاسة بالعلم قبل استحقاقها ،
فقد حذروا من ذلك لأمرين : أحدهما : عام ، والآخر : خاص .
أما الأول : فالمراد به ما ورد متضمنا لذمها من الجهة التي ذم حب الجاه من أجلها على الإطلاق . كقوله تعالى :
تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
« 3 » .
قال الغزالي : « جمع بين إرادة الفساد والعلو ، وبين الدار الآخرة للخالي عن الإرادتين جميعا .
وقوله تعالى :
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ ( 15 ) أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
« 4 » .
قال : وهذا أيضا متناول بعمومه لحب الجاه ، فإنه أعظم لذة من لذة الحياة ، وأكبر زينة من زينتها » .
وأما الثاني : فالمعنى به ما جاء عنهم مصرحا بالتحذير من مفاسد هذه الرئاسة على التعيين وقد ذكروا لذلك مفاسد يتأكد الحذر من التعرض لها إحداها :
هامش
( 1 ) في الأصول : محيط ، وما أثبتناه في ن . م . س .
( 2 ) انظر الإحياء : 1 / 57 .
( 3 ) سورة القصص ، الآية : 83 .
( 4 ) سورة هود ، الآيتان : 15 و 16 .