بالتقصير 308 ظ / / ولا يرى نفسه أهلا للإقراء ، ويقول : إنما جلست لأصحح على المبتدئين وأقرئهم .
قال : وكان يقول للطلبة : إنما نحن إخوان نتذاكر العلم ، وأي من أظهر اللّه تعالى الحق على لسانه قبلناه » ا ه .
وذكر قبل هذا من وصفه بالكمال ، ما يدل على أن ذلك منه محض تواضع ، وتخلق بخلق من آداب الصالحين كريم ، فقال : « كان يقرئ الكتب المعقدة كابن الحاجب ، والتهذيب ، وغيرهما بغير مطالعة . وحل « ابن الحاجب » مرارا قبل أن يظهر له شرح عندنا ، ويفتح له بما لم يفتح على غيره لكثرة النور الذي عنده ، ولذلك لم يكن يجاريه غيره . قال : ولقد أخبرت أن رجلا من العلماء الفضلاء عمل على درس ، يقرأ على سيدي الشيخ ثلاثة أيام ، وهو من أهل البحث ، والنظر ، والاشتغال بالعلوم العقلية المرجوع إليه فيها ، ثم جاء إلى الدرس وتكلم مع الشيخ ، فقطعه الشيخ عاقلا « 1 » .
قال : وأخبرني القاضي « حمزة نجم الدين » ، وهو من أصحاب سيدي الشيخ ومحبيه : أنه كان يرى الشيخ إذا تكلم يخرج من فيه نور ، وكان رضي اللّه عنه إذا حسر عن ساعديه يظهر عليه النور » ا ه .
الأدب الثالث عشر : ألا يقبل تقبيح غير ما شرع فيه من العلوم عنده .
فقد ذكر الغزالي « أن من عادة معلم اللغة تقبيح الفقه ، وكذا معلم الفقه عادته تقبيح علم الحديث والتفسير ، وأن ذلك نقل محض وسماع ، وهو شأن العجاز « 2 » ، ولا نظر للعقل فيه .
قال : ومعلم الكلام ينفر عن الفقه ، ويقول : ذلك فروع ، وهو كلام في
هامش
( 1 ) من العقال : أي مسكتا .
( 2 ) في الإحياء : 1 / 57 : العجائز .