كيف يزهو « 1 » من رجيعه * أبد الدهر ضجيعه
فهو منه وإليه * وأخوه ورضيعه 306 ظ / /
وهو يدعوه إلى الخش « 2 » * ش بصغر فيطيعه »
قلت : ومثلها ما أنشده « ابن قتيبة » في « عيون الأخبار » « 3 » :
يا مظهر الكبر إعجابا بصورته * انظر خلاك فإن النّتن تثريب
لو فكّر الناس فيما في بطونهم * ما استشعر الكبر شبّان ولا شيب
هل في ابن آدم مثل الرأس مكرمة * وهو بخمس من الأقذار مضروب
أنف يسيل وأذن ريحها سهك * والعين مرمصة ، والثّغر ملعوب
يا ابن التراب ومأكول التراب غدا * أقصر فإنك مأكول ومشروب »
موعظة :
بذكر حكايتين يحذر بالاتعاظ بهما من غائلة الإعجاب .
الحكاية الأولى :
قال الماوردي : « ومما أنذرك به من حالي أني صنفت في البيوع كتابا جمعت له ما استطعت من كتب الناس ، وأجهدت فيه نفسي ، وكددت فيه خاطري ، حتى إذا تهذّب ، واستكمل ، وكدت أعجب به ، وتصورت أني أشد الناس اضطلاعا بعلمه ، حضرني وأنا في مجلسي أعرابيان ، فسألاني عن بيع عقداه في البادية على شروط تضمنت أربع مسائل لم أعرف لشيء منها جوابا ، وأطرقت متفكرا ، وبحالي وحالهما معتبرا ، فقالا : أما عندك فيما سألناك جواب ، وأنت زعيم هذه الجماعة ؟ قلت : لا . فقالا : إيها « 4 » لك . وانصرفا ، ثم أتيا من يتقدمه في العلم ، كثير من أصحابي ، فسألاه فأجابهما مسرعا بما
هامش
( 1 ) في م . س : 396 : يزهى .
( 2 ) في الأصول : الحشر ، والخش : النخل المجتمع ، ويكنى به عن بيت الخلاء .
( 3 ) انظر : 1 / 272 - 273 .
( 4 ) في أدب الدنيا : 45 : واها . وإيه اسم فعل أمر للاستزادة والحث على فعل شيء .