تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 909

مساهمون:

ص٩٠٩
تقطعه عمن له الأمر كله ، وأن النعم كلها منه » . وقد قرر ابن حزم هذا المعنى مع التحذير من آفة الغفلة عنه قال : « وإن أعجبت بعلمك ، فاعلم أنه لا خصلة لك فيه ، وأنه موهبة من اللّه تعالى مجردة ، وهبك إياها ربك تعالى ، فلا تقابلها بما يسخطه ، فلعله يسلبك « 1 » ذلك بعلة يمتحنك بها تولد عليك نسيان ما علمت وحفظت . قال : ولقد أخبرني « 2 » « عبد الملك بن طريف » « 3 » وهو من أهل العلم ، والذكاء ، واعتدال الأحوال ، وصحة البحث ، أنه كان ذا حظ من الحفظ عظيم لا يكاد يمر على سمعه شيء يحتاج إلى استعادته ، وأنه ركب البحر ، فمر به فيه هول شديد أنساه أكثر ما كان يحفظ ، وأخل بقوة حفظه إخلالا شديدا لم يعاوده ذلك الذكاء بعد . قال : وأنا أصابتني علة فأفقت منها ، وقد ذهب ما كنت أحفظ إلا ما لا قدر له ، فما عاودته إلا بعد أعوام » « 4 » . قلت : وكذا عرض « لشيخنا العلامة أبي إسحاق ابن فتوح - رحمه اللّه - من مرض أصابه ، فأنساه كثيرا من محفوظه ، وأخل بقوته الحافظة ، سمعته غير مرة يخبر بذلك » . قال ابن حزم بعد كلام 305 ظ / / : « واعلم بأنك لو تعلمت كيفية تركيب الطبائع ، وتولد الأخلاق من امتزاج عناصرها المحمولة في النفس ، فستقف من ذلك وقوف يقين على أن فضائلك لا خصلة لك فيها ، وأنها منح من اللّه تعالى ، لو منحها غيرك لكان مثلك ، وأنك لو وكلت إلى نفسك لعجزت وهلكت ، فاجعل بدل عجبك بها حمدا للّه تعالى الذي وهب لك إياها ، وإشفاقا من
هامش
( 1 ) في رسائل ابن حزم : 1 / 387 : ينسيك . ( 2 ) في م . س : 1 / 388 : أخبرت . ( 3 ) عبد الملك بن طريف القرطبي أبو مروان ، ت : نحو 400 ه - 1009 م من أهل اللغة والنحو له « كتاب الأفعال » ، انظر الصلة : 2 / 375 ، والبغية : / 111 . ( 4 ) انظر رسائل ابن حزم : 1 / 387 - 388 .