أعقل منك ، وأحسن حالا ، وأعذر ، فأسقط « 1 » عجبك بالكلية . قال : ثم لعل علمك الذي تعجب بنفاذك فيه ، من العلوم التي لا كبير حظ « 2 » فيها كالشعر وما جرى مجراه ، فانظر حينئذ إلى من علمه أجل من علمك في مراتب الدنيا والآخرة ، فتهون نفسك عليك » « 3 » .
السابع : قال الغزالي : « أن يعرف العالم أن الكبر لا يليق إلا باللّه - عز وجل - وحده ، وأنه إذا تكبر صار ممقوتا عند اللّه بغيضا ، وقد أحب اللّه منه أن يتواضع ، وقال له : إن لك عندي قدرا ما لم تر لنفسك قدرا ، فإن رأيت لنفسك قدرا فلا قدر لك عندي فلا بد وأن يكلف نفسه ما يحبه مولاه ، وهذا يزيل التكبر عن قلبه ، وإن كان يستيقن أنه لا ذنب له مثلا أو تصور ذلك .
قال : وبهذا زال التكبر عن الأنبياء - عليهم السلام - إذ علموا أن من نازع اللّه في رداء الكبرياء قصمه ، وقد أمرهم أن يصغروا أنفسهم حتى يعظم عند الخالق محلهم .
قال : فهذا أيضا مما يبعثه على التواضع لا محالة » « 4 » .
الثامن : قال « ابن العربي » في « القانون » : « أن يعرف الإنسان مبدأه ومنتهاه » . يريد : أن أوله نطفة مذرة ، وآخره جيفة قذرة ، وهو فيما بين ذلك يحمل العذرة .
قال أيضا في « أحكامه » « 5 » : « ولا يتكبر على أحد من عباد اللّه ، فإنه مؤلّف من أقذار ، مشحون من أوضار ، صائر إلى جنة إن أطاع ، أو إلى نار إن عصى .
قال : ولذلك كان شيوخنا يستحبون أن ينظر المرء في الأبيات الحكمية التي جمعت هذه الأوصاف العلمية :
هامش
( 1 ) في رسائل ابن حزم : 1 / 389 : فليسقط .
( 2 ) في م . س : 1 / 389 : خصلة .
( 3 ) انظر : م . س : 1 / 389 .
( 4 ) الإحياء : 3 / 364 .
( 5 ) انظر الأحكام : 2 / 818 . ومخ رحلة ابن العربي : 396 .