تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 910

مساهمون:

ص٩١٠
زوالها ، فقد تتغير الأخلاق الحميدة بالمرض ، وبالفقر ، وبالخوف ، وبالغضب ، وبالهرم ، وارحم من منع ما منحت ، ولا تتعرض لزوال ما بك من النعم بالتغاضي عن الواهب « 1 » لها تعالى ، وأن تجعل لنفسك فيما وهب لك حقا فتقدر أنك استغنيت عن عصمته ، فتهلك عاجلا وآجلا . قال : ولقد أصابتني علة شديدة ولدت علي ربوا في الطحال شديدا ، فولد ذلك علي من الضجر ، وضيق الخلق ، وقلة الصبر ، أمرا حاسبت نفسي فيه ، وإذ أنكرت تبدل خلقي ، واشتد عجبي من مفارقتي لطبعي ، وصح عندي أن الطحال موضع الفرح فإذا فسد تولد ضده » « 2 » . الخامس : وهو من معنى ما قبله . أن يعلم كما قال « ابن حزم » : « أن كثيرا من أهل الحرص على العلوم يجدّون في القراءة والإكباب على الدرس والطلب ، ثم لا يرزقون منه حظا . قال : فليعلم ذو العلم أنه لو كان بالإكباب وحده لكان غيره فوقه ، فصح أنه موهبة من اللّه عز وجل . قال : فأي مكان للعجب هاهنا ! ما هذا إلا موضع تواضع ، وشكر للّه عز وجل واستزادة من نعمه ، واستعاذة من سلبها » « 3 » . السادس : أن يفكر في إهمال العمل بالعلم ، وما في ذلك من الخطر العظيم . قال الغزالي : « إذا تفكر العالم فيما ضيعه من أوامر ربه بجنايات على جوارحه ، وبذنوب في باطنه من الرياء ، والحسد ، والعجب ، والنفاق ، وغيره 306 و / / ( وعلم بما ) « 4 » هو بصدده من الخطر العظيم ، فارقه الكبر لا محالة » « 5 » . قال ابن حزم في أثناء التنبيه على هذا المعنى : « واعلم أن الجاهل حينئذ
هامش
( 1 ) في م . س : 3 / 391 : واهبها . ( 2 ) انظر م . س : 3 / 391 . ( 3 ) انظر : م . س : 1 / 388 . ( 4 ) في الأصول : وهو على ما ، وما أثبتناه من الإحياء : 3 / 364 . ( 5 ) انظر م . س : 3 / 364 .