تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 908

مساهمون:

ص٩٠٨
وقال الشعبي : ما رأيت مثلي ، وما أشاء أن ألقى رجلا أعلم مني إلا لقيته . قال : ولم يذكر هذا القول تفضيلا لنفسه فيستقبح منه ، وإنما ذكره تعظيما للعلم عن أن يحاط به . قال : فينبغي لمن ( عرف ) « 1 » أن ينظر إلى نفسه بتقصير ما قصر فيه ، ليسلم من عجب ما أدرك منه ، فقد قيل : إذا علمت فلا تفكر في كثرة من دونك من الجهال ، ولكن انظر إلى من فوقك من العلماء .
من شاء عيشا حميدا « 2 » يستفيد به * في دينه ثم في دنياه إقبالا فلينظرن إلى من فوقه أدبا * ولينظرن إلى من دونه مالا » « 3 »
الثالث : أن يشعر نفسه - بمعنى قول الماوردي - في جملة هذا العلاج : « وقلما تجد بالعلم معجبا ، وبما أدركه منه مفتخرا ، إلا من كان فيه مقلا ، ومقصرا لأنه يجهل قدره ، ويحسب أنه نال بالدخول فيه أكثره . فأما من كان فيه متوجها ، ومنه 305 و / / مستكثرا ، فهو يعلم من بعد غايته ، والعجز عن إدراك نهايته ما يصده عن العجب به . قال : وقد قال الشعبي : العلم ثلاثة أشبار ، من نال منه شبرا شمخ بأنفه ، وظن أنه ناله « 4 » ، ومن نال الشبر الثاني صغرت إليه نفسه ، وعلم أنه لم ينله « 5 » ، وأما الشبر الثالث ، فهيهات لا يناله أحد أبدا » « 6 » . الرابع : أن يعلم أن المقدار الحاصل له من العلم لم يحصل بنفسه ، وإنما هو نعمة من اللّه تعالى عليه ، وموهبة خصه بها ، ومن الخطأ كما أشار إليه الشيخ عز الدين في هذا المقام : « أن تنسب الخير إلى من لا تعرفه إلا بالشر ، وأن
هامش
( 1 ) في أدب الدنيا : 44 : لمن علم . ( 2 ) في م . س : 45 : هنيئا . ( 3 ) انظر م . س : 44 - 45 ، وقد نسب البيتين إلى « ابن العميد » . ( 4 ) و ( 5 ) في الأصول : وأنه . والتصويب من أدب الدنيا : 45 . ( 6 ) انظر : أدب الدنيا : 45 .