ويدل على الثاني باعتبار ما يخص العلم وجهان :
أحدهما : ما يروى عن « علي » - رضي اللّه عنه - ذكره الشيخ أبو عمر قال : « الإعجاب آفة الألباب .
قال : ولقد أحسن علي بن ثابت حيث يقول : 304 و / /
المال آفته التبذير والنّهب * والعلم آفته الإعجاب والغضب » « 1 »
والتصريح بكونه آفة على العلم وهو معنى التحذير منه في الموضع .
الثاني : ما ورد : « أن العجب يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب . ذكره الماوردي ، وإذا كان كذلك فلا يفي ، كما قال : ما يدرك من فضيلة العلم بما يلحق من نقص العجب » « 2 » .
توضيح :
من بعض آفات هذا العجب ما قرره « الغزالي » بقوله : « وإن أعجب برأيه ، وعمله ، وعقله ، منع ذلك من الاستفادة ، ومن الاستشارة ، والسؤال ، فيستبدّ بنفسه ، وبرأيه ، ويستنكف من سؤال من هو أعلم منه ، وربما يعجب بالرأي الخطأ الذي لا خطر له ، فيفرح بكونه من خواطره ، ولا يفرح بخاطر « 3 » غيره ، فيصر « 4 » عليه ، ولا يسمع نصح ناصح ، ولا وعظ واعظ ، بل ينظر إلى غيره بعين الاستهجان « 5 » ، ويصر على خطئه . . . قال : ولو اتهم نفسه ، ولم يثق برأيه ، واستضاء بنور القرآن ، واستعان بعلماء الدين ، وواظب على مدارسة العلم ، وتابع سؤال أهل البصيرة لكان ذلك يوصله إلى الحق » « 6 » انتهى المراد منه .
هامش
( 1 ) جامع العلم : 1 / 143 .
( 2 ) انظر أدب الدنيا : 44 .
( 3 ) في الإحياء : 3 / 370 : بخواطر .
( 4 ) في الأصول : فيصير ، وما أثبتناه من م . س .
( 5 ) في الإحياء : 3 / 370 : الاستجهال .
( 6 ) م . س : 3 / 370 .