المسألة الثانية : في ذم العجب بالعلم ، والتحذير من آفاته المهلكة .
ويدل على الأول وجهان :
أحدهما : ما يتضمن ذمه على الإطلاق فقد قال الغزالي :
« اعلم أن العجب مذموم في كتاب اللّه وسنّة نبيه محمد صلى اللّه عليه وسلم قال اللّه تعالى :
وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ
« 1 » وذكر ذلك في معرض الإنكار .
وقال اللّه تعالى :
وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا
« 2 » ، فرد على الكفار في إعجابهم بحصونهم وشوكتهم » « 3 » .
الثاني : ما ورد عن العلماء ورود الشهادة بذمه في هذا الموضع كالذي رواه الشيخ أبو عمر عن كعب أنه قال لرجل رآه يتبع الأحاديث : « اتق اللّه ، وارض بالدون من المجلس ، ولا تؤذ أحدا ، لأنه لو ملأ علمك ما بين السماء والأرض مع العجب ما زادك اللّه به إلا سفالا ونقصانا » « 4 » .
وأورد « عياض » فيما روي عن « مالك » - رضي اللّه عنه - من قوله كثيرا :
« لا أدري » أن بعضهم قال : « إذا قلت أنت يا أبا عبد اللّه : « لا أدري » ، فمن يدري ؟ ! قال ويحك ! أعرفتني « 5 » ، ومن أنا ؟ ، وأيش « 6 » منزلتي ، حتى أدري ما لا تدرون ؟ . ثم أخذ يحتج بحديث « ابن عمر » ، وقال : هذا ابن عمر يقول : لا أدري ، فمن أنا ؟ وإنما أهلك الناس العجب ، وطلب الرئاسة ، وهذا يضمحل عما قريب « 7 » » « 8 » .
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، الآية : 25 .
( 2 ) سورة الحشر ، الآية : 2 .
( 3 ) الإحياء : 3 / 369 .
( 4 ) جامع العلم : 1 / 142 .
( 5 ) في المدارك : 1 / 184 : ما عرفتني .
( 6 ) م . س : 1 / 184 : وأي شيء .
( 7 ) م . س : 1 / 184 : عن قليل .
( 8 ) م . س : 1 / 184 .