تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 904

مساهمون:

ص٩٠٤
الثاني : ما شهد به العلماء في خصوصية هذا الكبر حتى قال الغزالي : « هو أعظم الآفات وأغلب الأدواء ، وأبعدها عن قبول العلاج إلا بشدة شديدة ، وجهد جهيد . قال : وذلك لأن قدر العلم عظيم عند اللّه ، عظيم عند الناس ، وهو أعظم من قدر المال والجاه « 1 » وغيرهما . بل لا قدر لهما أصلا إلا إذا كان معهما علم وعمل . ولذلك قال كعب : « إن للعلم طغيانا كطغيان المال » ، وكذلك قال عمر - رضي اللّه عنه - : العالم إذا زل زل بزلته عالم ، قال : فيعجز العالم عن أن لا يستعظم نفسه بالإضافة إلى الجاهل لكثرة ما نطق الشرع بفضائل العلم » « 2 » .

تفصيل :

من بعض آفات هذا الكبر [ المولد ] « 3 » عن الإعجاب بالعلم ما ذكره الشيخ عز الدين في « مختصر الرعاية » « 4 » قال : « من أعجب بعلمه تكبر على من هو دونه في العلم ، وعلى العامة ، وينتهر من يعلمه ، وإن وعظ عنف ، وإن وعظ أنف ، وإن أمر بالحق لم يقبله ، وإن ناظر ازدرى بمناظره ، وينقبض عن الناس ليبتدروه بالسلام ، ويسخرهم في أغراضه ، ويغضب على من لم يقم بحوائجه . قال : فمن المتكبرين من يجمع بين هذه الخصال القبيحة ، لفرط غفلته عن اللّه - عز وجل - ، ومنهم من يعامل الناس ببعض ذلك . قال : والعلم كالغيث 303 ظ / / ينزل من السماء حلوا صافيا ، فتغيره الأشجار إلى طباعها ، فيزداد المر مرارة ، والحلو حلاوة ، وكذلك العلم إذا حصله المتكبرون ، ازدادوا كبرا إلى كبرهم ، وإذا ناله المتواضعون ازدادوا تواضعا إلى تواضعهم » .
هامش
( 1 ) في الإحياء : 3 / 363 : الجمال . ( 2 ) م . س : 3 / 363 . ( 3 ) في « ج » و « د » : المتولد . ( 4 ) كتاب الرعاية في فروع الحنبلية للشيخ نجم الدين أحمد بن حمدان الحراني المتوفى : 695 ه - 1295 م . انظر الكشف : 1 / 908 .
روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 904 | محمد بن علي بن الأزرق الحميري الأصبحي الغرناطي / سعيدة علمي