نقصت صدقة من مال ، وما زاد اللّه عبدا بعفو إلا عزا ، وما تواضع أحد إلا رفعه اللّه » « 1 » .
الثاني : ما يدل على حمد هذا التواضع على الخصوص تارة أيضا من حيث الأمر به كحديث عمر - رضي اللّه عنه - وقد تقدم : « تعلموا العلم ، وتعلموا له السكينة والحلم . وتواضعوا لمن تعلمون ، وليتواضع لكم من تعلمونه ، ولا تكونوا من جبابرة العلماء ، فلا يقوم علمكم بجهلكم » « 2 » .
وأخرى من جهة ما يترتب عليه أيضا من خيرات الدنيا والآخرة ، كقول بعض السلف - حكاه الماوردي - : « من تكبر بعلمه ، وترفع ، وضعه اللّه به ، ومن تواضع بعلمه ، رفعه اللّه به » « 3 » .
وأما الثاني : فيدل أيضا عليه وجهان :
أحدهما : ما ورد في ذمه على الإطلاق تارة من حيث مجرد النهي عنه كحديث عبد اللّه بن عمر - رضي اللّه عنهما - عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إيّاكم 303 و / / والكبر فإنّ الكبر يكون في الرّجل ، وإنّ عليه العباءة » . قال المنذري :
رواه الطبراني في « الأوسط » . ورواته ثقات » « 4 » .
وأخرى من جهة ما ورد من الوعيد المغلظ عليه كحديث ابن مسعود - رضي اللّه عنه - رواه مسلم وغيره عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا يدخل الجنّة من كان في قلبه مثقال ذرّة من كبر . . . » « 5 » الحديث .
وروي عن « أبي سعيد » و « أبي هريرة » - رضي اللّه عنهما - قالا : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يقول اللّه عز وجل : « العزّ إزاري ، والكبرياء ردائي ، فمن نازعني شيئا منهما عذّبته » .
هامش
( 1 ) جامع العلم : 1 / 141 . وفيه رواه مسلم ، والإمام أحمد بن حنبل والترمذي .
( 2 ) انظر جامع العلم : 1 / 141 ، وفيه أنه رواه ابن عدي في الكامل ، والطبراني في الأوسط .
( 3 ) أدب الدنيا : 44 .
( 4 ) الترغيب والترهيب : 3 / 561 .
( 5 ) انظر م . س : 3 / 566 .