وهو وإن كان بحسب القصد الأول فيما يطالب به المعلم ، فالمتعلم يأخذ من ذلك بحظ وافر ، وقد صرح به « النووي » فقال في « فضل آداب المتعلم » :
« ومما يجب عليه ، ويتأكد الوصية به ، ألا يحسد أحدا من رفقته ، أو غيرهم على فضيلة رزقه اللّه تعالى إياها ، وألا يعجب بنفسه بما خصّه اللّه » « 1 » .
وكذلك « ابن الحاج » قال : « وإذا كان التواضع مطلوبا في العالم فمن باب أولى في المتعلم المحتاج إلى التعليم ينبغي له أن يكون تواضعه أحرى « 2 » ، حتى لو صار أرضا توطأ كان قليلا 302 ظ / / بالنسبة إلى ما هو يطلبه . ولأن التواضع يقبل بالقلوب عليه ، وينشط من يعلمه لتعليمه وإرشاده . قال : والتواضع أصل كل خير وبركة كل شيء . . . » ا ه « 3 » .
وتقرير ما به يتضح هذا المعنى يتوقف بحسب الغرض على فرض
مسائل :
المسألة الأولى : في مدح التواضع في العلم ، وذم التكبر به .
أما الأول فيدل عليه وجهان :
أحدهما : جميع ما يدل على مدح التواضع بإطلاق تارة من حيث الأمر به كما في حديث عياض بن حمار « 4 » - رضي اللّه عنه - رواه مسلم ، وغيره ، قال :
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ، ولا يبغ واحد على أحد » .
وأخرى من جهة ما يترتب عليه من الفوائد العاجلة والآجلة كحديث أبي هريرة - رضي اللّه عنه - أيضا رواه مسلم وغيره أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « ما
هامش
( 1 ) التبيان : 52 .
( 2 ) في المدخل : 2 / 128 : أكثر .
( 3 ) م . س : 2 / 128 .
( 4 ) عياض بن حمار المجاشعي التميمي . روى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم وروى عنه مطرف ويزيد ابنا عبد اللّه بن الشخير والعلاء بن زياد ، والحسن البصري ومسلم ، انظر التهذيب : 8 / 200 .