من بغداد . قال في وصف ذلك : « جرى يوما في مجلس القاضي أبي بكر بحضرته ذكر إجماع أهل المدينة ، فقال « الآدري » : يغلط مالك فيما لا يغلط فيه العقلاء . فقال له القاضي أبو بكر : يا أعجمي ألكن ، تذكر إمام دار الهجرة بحضرتي ! اخرج من 302 و / / بغداد ، وإلا أهلكتك فكان سبب خروجه » .
موعظة :
يعتبر بها في التعصب على العلماء وإظهار الحقد لهم ، يحكى « أن بعض القضاة الشافعية بمصر ، اشترى كتاب « النصرة في مذهب مالك » للقاضي « عبد الوهاب » في مائة مجلد بمائة دينار ، ومحاها ، وغرّقها في « فسقية الظاهرية العتيقة » ، فأغرقه اللّه في « الفرات » ، وقيل : إنه أحرقها فدعا عليه المجذوبون من المغاربة فاستجيب لهم فيه ، فلم يمض إلا قليل ، وأسره « تمر لنك » في الشام بعد ما أمر الفيل فأخذه بزلّومته من موضعه على سوء أدبه معه . فلعب به الفيل بحضرة الناس ساعة ، ولم يقتله ، وأعاده إلى موضعه الذي كان قاعدا فيه ، وحمله معه في جملة الأسرى ، حافي الرجلين ، مكشوف الرأس ، ماشيا على رجليه خلف العسكر جائعا ، ومات مقرورا « 1 » بالثلج ، وقيل : غريقا في « الفرات » ، وهو الصحيح ، وقيل : جوعا ، ميتة المتعصبين والخوارج » .
الأدب الثاني عشر : أن يكون متواضعا غير متكبر ، ولا معجب بتحصيله .
قال الشيخ أبو عمر : « من أفضل آداب العالم تواضعه ، وترك الإعجاب بعلمه » « 2 » .
وقال الماوردي : « إن مما يجب أن يكون عليه العلماء من الأخلاق التي هي لهم أليق ، ولهم ألزم ، التواضع ومجانبة العجب » « 3 » . انتهى المراد من كلامهما .
هامش
( 1 ) في الأصول : محروقا ، والصحيح ما أثبتناه .
( 2 ) جامع العلم : 1 / 141 .
( 3 ) أدب الدنيا : 44 .