تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 900

مساهمون:

ص٩٠٠
وحميتك ، وإعطاء الدواء لك فإذا 301 ظ / / رجعت إلى طبيب منهم ، وسكنت إلى وصفه ، وما اقتضاه نظره من المصلحة لك ، فلا يكن في قلبك حزازة لغيره من الأطباء الباقين الذين قد شفوا مرض غيرك من إخوانك المؤمنين ، وقد أقامهم اللّه لمصلحة الأمة ، وتدبير دينهم ، فإياك ، إياك ، أن تجد في قلبك حزازة لبعضهم ، وإن قام لك الدليل ، ووضح على بطلان قوله ، لأنه لم يقل ما قاله مجانا بل مستندا إلى الأصول ، ولو كان حاضرا ببحث معك لرأيت مذهبه هو الصواب ، بما يظهر لك من بحثه ، واستدلاله ، ألا ترى إلى قول مالك - رحمه اللّه - لما سئل عن أبي حنيفة . قال : رأيته رجلا لو أراد أن يستدل على هذا العمود أنه من ذهب لفعل ، فيكون قلبك مع لسانك مجلا لهم ، ومعظما ومحترما . وإن كنت قد خالفتهم بالرجوع إلى إمامك في بعض الفروع فإنك لم تخالفهم في أكثرها ، والأصول قد جمعت الجميع والحمد للّه » « 1 » . قلت : ينظر إلى قوله : « ولو كان حاضرا ببحث معك » إلى آخره . . . ما في « المدارك » « 2 » عن الباجي قال : « كنت أقرأ عند القاضي « أبي جعفر السّمناني » « 3 » بعض كتبه . وجاء كلام القاضي « أبي بكر » « 4 » ثم بعده كلامه هو ، فكأني استحسنت كلام « السمناني » ، واستضعفت كلام القاضي . فقال لي الشيخ : ألست أقول لك : إنك مغربي جاف . لو حضر القاضي لنصر جوابه بما يفضله كل من سمعه » ا ه . قلت : زاد الشيخ « أبو القاسم » عن أبيه « أبي الوليد » - رحمه اللّه - أن السمناني قال له : على أقلّ من هذا أخرج القاضي أبو بكر أبا عبد اللّه الآدري
هامش
( 1 ) م . س : 1 / 115 - 116 . ( 2 ) لم نعثر على النص في المدارك ؟ ! . ( 3 ) هو محمد بن أحمد السّمناني ، ( ت : 444 ه - 1052 م ) . فقيه ، ولي القضاء بالموصل ، وكان مقدم الأشعرية في وقته ، وشنع عليه ابن حزم ، له تصانيف في الفقه . انظر الوافي : 2 / 65 . نكث الهميان : 237 . ( 4 ) المقصود بأبي بكر : أحمد بن علي الخطيب البغدادي .
روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 900 | محمد بن علي بن الأزرق الحميري الأصبحي الغرناطي / سعيدة علمي