تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 899

مساهمون:

ص٨٩٩
والشافعي . فقال الشيخ سراج الدين : مذهبنا يعني في مسألة لم يقل بها الشافعي ، ونسبها لنفسه ، ثم فطن أن المالكية 301 و / / [ يتعدون ] « 1 » عليه ، ويقولون له : أنت شافعي ، وليس هذا مذهب الشافعي . فقال : فإن قلتم يا مالكية لسنا بمالكية ، وإنما أنتم شافعية . قلنا : كذلك أنتم قاسمية ، وقد اجتمعنا ، الكل في مالك - رحمه اللّه - . قال : ولما قرءوا عليه كتاب « الشفاء » « لعياض » وأثنى عليه غاية ، وكان يحضره جماعة من المالكية . فقال لهم القاضي « جلال الدين » ابنه : يا مالكية لا تكونون مثل القاضي « عياض » . فقال له الشيخ سراج الدين أبوه : وما لك لا تقول للشافعية : ما لكم يا شافعية لا تكونون مثل القاضي عياض ! ؟ » ا ه . وهذه غاية الإنصاف والاعتراف بالفضل لأهله . وقد اعتنى ابن الحاج « 2 » بهذا المعنى ، فذكر في جملة آداب المعلم : « أنه إذا شرع في الدرس يكون في أثناء ذكره للعلماء فيه ، يترضى عنهم ، ويترحم عليهم ، ويعرف من حضره قدرهم ، وفضيلتهم ، وحق سبقهم ، واستظهر على ذلك بما نقله عن « ابن العربي » في « مراقي الزلفى » له ، أن أبا حنيفة قال : الحكايات عن العلماء ، ومجالستهم أحبّ إلي من كثير من الفقه لأنها آداب القوم وأخلاقهم ، قال : ثم يوجه مذهبه وينتصر إليه بشرط التحفظ على منصب غير إمامه . أن ينسب إليه ما ينسب بعض المتعصبين من الغلط والوهم لغير إمامه . قال : فإن كنت على مذهب مالك مثلا ، فلا تدخلك غضاضة لمذهب الشافعي أو غيره من الأئمة ، لأنهم جعلهم اللّه رحمة لك ، لأنهم أطباء دينك ، كلما اعوج أمر في الدين قوموه ، وكلما وقع لك خلل في دينك ، اتفق الكل على ذهابه عنك ، وتلافي أمرك وإصلاحه ، واختلفوا في كيفية الدواء لك على ما اقتضى اجتهاد كل واحد منهم على مقتضى الأصول في تخليصك من علتك
هامش
( 1 ) في « أ » و « ج » و « د » : غير واضحة . ( 2 ) انظر المدخل : 1 / 115 - 116 .