قال المحدّث : فخرجت عن المجلس بعد ما انفض أهله ، فلما أتيت باب العطارين إذا محمد بن يحيى القلفاط « 1 » فقال لي : من أين ؟ قلت : من عند الشيخ أبي مروان « 2 » . قال : حفظ 300 ظ / / اللّه الشيخ ، شيخ المسلمين ، وابن شيخهم ، وسيدهم ، وابن سيدهم ، فهل من خبر فيما هنالك ؟ . قلت : نعم ، حدّث الشيخ بكذا . فقال عائذا بالله أن ينسب هذا إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقلت له : بدر ابن أرقم فقال كذا ، فقال : ابن الأريقم ! لقد ارتقى مرتقى صعبا . أو قد يتكلم في مجالس العلماء ! ؟ . . . فما قال ابن بشر ؟ قال : تابعه على مقالته . قال : فما قال زيد ؟ قلت : كذا وكذا . قال : نعم حمار الطاحونة ، ثم أطرق عني ساعة ثم قال :
ليس كما قالا . والصواب : « لا يشحى المسلم في عرض أخيه » قلت : وما يشحى ؟ قال : يفتح فاه بسبّه . يقال : شحا الحمار ، فاه بالنهيق . قال : فصاحبت المجلس من الغد . فألفيت ابن أرقم جالسا فقصصت له القصة . فقال ابن الأغبس : هذا واللّه الصواب . وصدق أبو عبد اللّه » « 3 » .
الرابع : عند ذكر من يبتغي أن يعترف بفضله ممن يعرف بالعلم ، أن يتميز بخاصية الشهرة به ، فيظهر من الموافقة على ذلك ما يقتضيه التخلق بهذا الأدب كما تحلى به غير واحد من الفضلاء قديما وحديثا ، وهم الأسوة في كل خير لمن نسج على منوالهم ، ويتأكد ذلك عليه عند ذكر الأئمة الماضين ، والشيوخ الذين سلكوا على منهاجهم ، وتفقهوا في العلوم على طرائقهم سواء كانوا أصحاب المذهب المعتقد له ، أو كانوا أئمة مذهب آخر من المذاهب المعتبرة في الدين ، فالجميع أهل لذلك ولما هو أعظم ، وحكايات المتأدبين بذلك معروفة .
ومن المتأخرة منها ما ذكره بعض الشيوخ قال : « كنا نقرأ المدونة على الشيخ سراج الدين البلقيني الشافعي ، فوقعت مسألة خلافية بين مالك
هامش
( 1 ) كنيته أبو عبد اللّه ، ويعرف بالقلفاط . كان بارعا في علم العربية ، حافظا لها ، كما كان شاعرا ، مجودا ، مطبوعا ، انظر : طبقات الزبيدي : 278 - 281 . وجذوة الحميدي : 98 .
( 2 ) يقصد يحيى بن كثير ، تلميذ مالك الذي أدخل كتاب الموطأ إلى الأندلس .
( 3 ) انظر طبقات الزبيدي : 278 - 280 .