نزلت القيروان فأخذت عن بكر بن حماد « 1 » حديث مسدد « 2 » ، ثم رحلت إلى بغداد ، فلقيت الناس ، فلما انصرفت عدت إليه بتمام حديث مسدد ، فقرأت عليه فيه يوما حديث النبي صلى اللّه عليه وسلم « أنه قدم عليه قوم من مضر « 3 » مجتابي النمار » . فقال لي : « إنما هو مجتابي الثمار » . فقلت له : « إنما هو مجتابي النمار » ، هكذا قرأت على كل من قرأته عليه بالأندلس ، وبالعراق فقال لي : بدخولك العراق تعارضنا ، وتفخر علينا ، أو نحو هذا ، ثم قال لي : قم بنا إلى ذلك الشيخ - لشيخ كان في المسجد - فإنه له بمثل هذا علم . فقمنا إليه ، وسألناه عن ذلك ، فقال : « إنما هو مجتابي النمار » ، كما قلت . وهم قوم كانوا يلبسون الثياب مشققة ، جيوبهم أمامهم . والنّمار : جمع نمرة . فقال بكر بن حماد : وأخذ بأنفه ، رغم أنفي للحق ، رغم أنفي للحق ، وانصرف » « 4 » .
وحكى ابن خلكان عن الدارقطني « 5 » أنه حضر إملاء أبي بكر الأنباري 300 و / يوم الجمعة ، فصحف اسما أورده : « إما « حيان » موضع « حبان » أو بالعكس . فأعظمت أن يحمله الناس عنه مصحفا ، وهبت أن أنبه « 6 » على ذلك ، فلما انقضى المجلس نبهت المستملي ، وعرفته بالصواب ، ثم حضرت الجمعة الثانية ، فقال الشيخ « أبو بكر الأنباري » للمستملي : عرف جماعة الحاضرين أنا
هامش
( 1 ) بكر بن حماد الزناتي أبو عبد الرحمن التاهرتي . ت : 296 ه - 908 م ، شاعر عالم بالحديث ورجاله ، فقيه ولد بتاهرت ، ورحل إلى البصرة ثم إلى القيروان ، انظر البيان المغرب : 1 / 153 - 154 .
( 2 ) مسدّد بن مسرهد الأسدي البصري أبو الحسن ، ت : 228 ه - 843 م ، محدث أول من صنف « المسند » بالبصرة ، كما كان حافظا ، حجة ، ثبتا . انظر التذكرة : 2 / 421 - 422 ، وطبقات الحنابلة : 1 / 341 - 345 .
( 3 ) في جامع العلم : 1 / 133 : مصر .
( 4 ) م . س : 1 / 133 - 134 . والنفح : 2 / 48 - 49 .
( 5 ) علي بن عمر الدارقطني الشافعي ، ت : 385 ه - 995 م . إمام عصره في الحديث ، أول من صنف القراءات وعقد لها أبوابا . من تصانيفه : « السنن » و « العلل الواردة في الأحاديث النبوية » ، و « المؤتلف والمختلف » . وغيرها : انظر : تاريخ بغداد : 12 / 34 . وطبقات الشافعية : 2 / 310 ، والوفيات : 3 / 297 - 298 .
( 6 ) في الوفيات : 4 / 341 : أوقفه .