تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 893

مساهمون:

ص٨٩٣
وأنشد « ليزيد بن الوليد بن عبد الملك :
إذا ما تحدّثت في مجلس * تناهى حديثي إلى ما علمت ولم أعد علمي إلى غيره * وكان إذا ما تناهى سكت » « 1 » 298 ظ / /
الثاني : عند البحث والمراجعة فقد قال « الغزالي » في « أدب المناظرة » ، وهي في معنى ذلك : « أن يكون في طلب الحق كمنشد ضالة ، لا يفرق بين أن تظهر الضالة على يده ، أو على يد من يعاونه ، ويرى رفيقه معينا لا خصما ، ويشكره إذا عرّفه الخطأ وأظهر له الحق ، كما لو أخذ طريقا في طلب ضالته ، [ فنبهه ] « 2 » صاحبه على ضالته في موضع « 3 » آخر ، ( فإنه ) « 4 » كان يشكره ولا يذمّه ، ويكرمه ويفرح به . قال : فهكذا كانت مشاورات الصحابة - رضي اللّه عنهم - » « 5 » ا ه . وفي معناه نقل الشافعي أنه قال : ما ناظرت أحدا أريد إفحامه . وإنما قصدي إيضاح الحق وبيانه ، وسيأتي مزيد بيان له إن شاء اللّه تعالى . الثالث : عند ظهور الحق في غير ما ظهر له ، وهو أصعب ما يتحمله من الغالب عليه إباية النفس ، ونفورها عما يخالف غرضها ، لأنه على الجملة كما قال مالك - رحمه اللّه - : « ما في زماننا شيء أقلّ من الإنصاف » « 6 » . وإذا كان كذلك فما الظن به في غير ذلك الزمان ، ولكن مهما تكلف احتمال الصبر على تسليمه للحق ، واتباعه حيثما ظهر سهل عليه بعد ذلك ، وصار له خلقا على حد ما تكتسب الأخلاق البعيدة عمن يريد الإنصاف بها من الأسباب المعينة على ذلك ، تأمل ما ورد عن السلف الصالح فمن بعدهم .
هامش
( 1 ) م . س : 1 / 132 . ( 2 ) في « ج » و « د » : فينبه . ( 3 ) في الإحياء : 1 / 44 : طريق . ( 4 ) زيادة من م . س : 1 / 44 . ( 5 ) انظر م . س : 1 / 44 . ( 6 ) جامع العلم : 1 / 132 .