فعن محمد بن كعب القرظي « 1 » قال : « سأل رجل « عليا » - رضي اللّه عنه - عن مسألة فقال فيها . فقال الرجل : ليس كذلك يا أمير المؤمنين ، ولكن كذا وكذا ، فقال علي - رضي اللّه عنه - : أصبت وأخطأت ،
وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ
« 2 » .
وعن عبد اللّه بن مصعب « 3 » قال : سأل عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - : لا تزيدوا في مهور النساء على أربعين أوقية ، ولو كانت بنت ذي العصبة يعني : يزيد بن الحصين الحارثي ، 299 و / / فمن زاد ألقيت زيادته في بيت المال ، فقامت امرأة من صف النساء طويلة فيها فطس ، فقالت له : ليس ذلك لك . قال : ولم ؟ قالت لأن اللّه - عز وجل - يقول :
وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً
« 4 » . فقال عمر : « امرأة أصابت ورجل أخطأ » » « 5 » .
وحكى ابن بطال : « أن صاحبا « لمعاذ بن جبل » قدم على « ابن مسعود » ، فقال له أصحابه : أمؤمن أنت ؟ قال : نعم ، قالوا من أهل الجنة ؟ قال : لا أدري ، لي ذنوب فلو أعلم أنها غفرت لي لقلت لكم إني مؤمن من أهل الجنة فتضاحك القوم ، فلما خرج ابن مسعود ، قالوا له : ألا تعجب ، هذا يزعم أنه مؤمن ، ولا يزعم أنه من أهل الجنة ؟
قال ابن مسعود : لو قلت إحداهما أتبعتها الأخرى . فقال الرجل : رحم اللّه معاذا حذرني زلة العالم ، وهذه زلة منك . وما الإيمان إلا أن تؤمن باللّه ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، والجنة ، والنار ، والبعث ، والميزان ، ولنا ذنوب لا ندري ما يصنع اللّه فيها ، فلو نعلم أنها غفرت لنا لقلنا : إنا من أهل الجنة . فقال
هامش
( 1 ) محمد بن كعب بن سليم القرظي المدني أبو حمزة ( ت : 117 ه - 735 م ) . كان ثقة ، عالما ، كثير الحديث ، ورعا . انظر الصفوة : 2 / 132 ، والتهذيب : 9 / 420 - 422 .
( 2 ) سورة يوسف ، الآية : 76 .
( 3 ) عبد اللّه بن مصعب أبو بكر القرشي الأسدي : ت : 184 ه - 800 م ، أمير من أهل العدل والورع ، والشعر والفصاحة ، انظر تاريخ بغداد : 10 / 173 .
( 4 ) سورة النساء ، الآية : 20 .
( 5 ) جامع العلم : 1 / 131 .