- جعلني اللّه فداك - فقال : إن المؤمن خلط « 1 » 298 و / / : علمه بحلمه ، يسأل ليعلم ، وينصت ليسلم ، لا يحدث بالسر والأمانة إلّا صدقا ولا يكتم الشهادة للبعداء ، ولا يحيف على الأعداء ، ولا يعمل شيئا من الحق رياء ، ولا يدعه حياء ، فإن ذكر بخير خاف ما يقولون ، واستغفر لما لا يعلمون وإن المنافق ينهى ولا ينتهي ، ويؤمر ولا يأتمر . إذا قام إلى الصلاة اعترض ، وإذا ركع ربض ، وإذا سجد نفر ، يمسي وهمته العشاء ولم يصم ، ويصبح وهمّته النوم ولم يسهر » « 2 » .
انتهى ما ذكره متضمنا لفضيلة الإنصاف .
وأما ما ذكره هو وغيره من مواضع الاتصاف به ، فهي جملة ، والمهم منها بحسب الاختصار في الموضع أربعة :
أحدها : أن يتصف به في نفسه . فلا يرى لها أنه حصل من العلم على طائل كما قال بعض العلماء : « ليس معي من العلم إلا أني أعلم أني لست أعلم » .
قال الشيخ أبو عمر : « وذكر ابن عبد الحكم عن ابن وهب عن مالك قال :
قال ابن هرمز : ما طلبنا هذا الأمر حق طلبه . قال مالك : أدركت رجالا يقولون :
ما طلبناه إلا لأنفسنا ، وما طلبناه لنتحمل أمور الناس .
وحكي عن سحنون قال ابن القاسم لمالك : ما أعلم أحدا أعلم بالبيوع من أهل مصر . فقال له مالك : وبم ذلك ؟ قال : بك . قال : فأنا لا أعرف البيوع ، فكيف يعرفونها بي ؟ . قال : قال خالد بن يزيد بن معاوية : عنيت بجمع الكتب ، فما أنا من العلماء ولا من الجهال » « 3 » .
وعن بعض : « لم أطلب العلم لأبلغ أقصاه ، ولكن لأعلم ما لا يسعني جهله » « 4 » .
هامش
( 1 ) الخلط : ج أخلاط كل ما خالط الشيء .
( 2 ) جامع العلم : 1 / 136 .
( 3 ) م . س : 1 / 132 .
( 4 ) م . س : 1 / 133 .