تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 891

مساهمون:

ص٨٩١
ثم قدر اللّه - عز وجل - أن عدت إلى مسقط رأسي ، فذهب أنسي ، وأرجو حسن العاقبة ، فإنه لم يرجعني إلا حق الوالدة ، وصرت الآن غريبا بين قومي ، وقد كنت غريبا بين الغرباء ، رفيعا مشهورا موصولا ممدوحا مقبولا ، وذلك لفساد النيات ، وقلة الإنصاف ، واعتقاد المنافسة ، ونبذ التواضع للشرف والعناد للحق .
أليس غريبا أن تؤمّل طاعة * وتدعو إليها ، والزمان مساعد يباعدك الأدنون في كل حالة * ويمسح عطفيك الرجال الأباعد وأنت معنى لا سلوّ ولا أسى * تكنّفك الغاوون : واش وحاسد غريب عن الإخوان في كل فرقة * إذا [ عظم ] « 1 » المطلوب قلّ المساعد

الأدب الحادي عشر : أن يكون منصفا .

فقد قال الشيخ أبو عمر : « من بركة العلم وآدابه : الإنصاف فيه . قال : ومن لم ينصف لم يفهم ، ولم يتفهم » « 2 » قال : وروي عن الحسن : « أن من أخلاق المؤمن أشياء : قوة في الدين ، وحزم في لين ، وإيمان في يقين ، وحرص على علم ، وشفقة في تفقه ، وقصد في عبادة ، ورحمة للمجهود ، وإعطاء للسائل ، لا يحيف على من يبغض ، ولا يأثم فيمن يحب ، في الزلازل وقور ، وفي الرخاء شكور ، قانع بالذي له ، ينطق ليفهم ، ويسكت ليسلم ، ويقر بالحق قبل أن يشهد عليه . قال : وعن أبي حمزة الثّمالي « 3 » قال : دخلت على « علي بن الحسين بن علي » فقال : يا أبا حمزة : ألا أقول لك صفة المؤمن المنافق ؟ قلت : بلى
هامش
( 1 ) في « ج » و « د » : عدم . ( 2 ) جامع العلم : 1 / 131 . ( 3 ) هو ثابت بن دينار الثمالي الأزدي بالولاء الكوفي الشيعي . ت : 150 ه - 767 م ، محدث ، مفسر ، قتل ثلاثة من أولاده مع زيد بن علي بن الحسين ، له كتاب « النوادر » في الحديث ، و « كتاب الزهد » ، وغيرهما ، انظر : الفهرست : 41 - 42 .